العلامة المجلسي
281
بحار الأنوار
وأما الحيات التي في البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ( 1 ) ثلاثة أيام . وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده ، والصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر . روى مسلم ومالك في آخر الموطأ وغيرهما عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال : دخلت على أبي سعيد الخدري في بيته فوجدته يصلي فجلست أنتظر فراغه فسمعت حركة تحت السرير في ناحية البيت ، فالتفت فإذا حية فوثبت لاقتلها فأشار إلي : أن اجلس ، فجلست ، فلما انصرف من صلاته أشار إلى بيت في الدار فقال : أترى هذا البيت ؟ قلت : نعم ، قال : كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخندق ، وكان ذلك الفتى يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند انتصاف النهار ويرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما ، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم : خذ عليك سلاحك فاني أخشى عليك بني قريظة ، فأخذ الفتى سلاحه ثم رجع إلى أهله فوجد امرأته بين البابين قائمة ، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وقد أصابته غيرة فقالت : اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا هو بحية عظيمة مطوقة على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ، ثم خرج فوكزه ( 2 ) في الدار فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى ؟ قال : فجئنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرناه بذلك وقلنا : ادعو ( 3 ) الله تعالى أن يحييه ، فقال : استغفروا ( 4 ) لصاحبكم . ثم قال : إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ( 5 ) ثلاثة أيام
--> ( 1 ) في المخطوطة : فانذروه . ( 2 ) المصدر : فركزه . ( 3 ) في المصدر : ادع الله . ( 4 ) في المصدر : استغفروا ربكم . ( 5 ) في المخطوطة : فانذروه خ .