العلامة المجلسي

282

بحار الأنوار

فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان . واختلف العلماء في تفسير الانذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ، والأول عليه الجمهور ، وكيفيته أن يقول : أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلام أن لا تبدوا لنا ولا تعادونا ( 1 ) . وفي أسد الغابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها : " إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان عليهما السلام لا تؤذينا " فان عادت فاقتلوها . وروي عن عمران بن الحصين قال : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعمامتي من ورائي وقال : يا عمران إن الله يحب الانفاق ويبغض الأقتار فأنفق وأطعم ولا تصرصر ( 2 ) فيعسر عليك الطلب ، واعلم أن الله عز وجل يحب البصر النافذ عند هجم الشبهات ، والعقل الكامل عند نزول الشهوات ( 3 ) ، ويحب السماحة ولو على تمرات ، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية . وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان ، وقال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع والأولى هو الانذار ( 4 ) . وقال في موضع آخر : في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لعن الله من مثل بالحيوان . وفي رواية : لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا ( 5 ) .

--> ( 1 ) في المخطوطة : " ولا تعودونا " وفى المصدر : ولا تؤذونا . ( 2 ) هكذا في الكتاب ، يقال : صرصر الرجل أي صاح وصرصر الشئ : جمعه وضم أطراف ما انتشر منه . وفى المصدر : ولا تعسر فيعسر عليك الطلب . ( 3 ) في المصدر : عند نزول البلايا . ( 4 ) حياة الحيوان 1 : 203 - 205 . ( 5 ) في المصدر : وفى رواية نهى رسول الله " ص " أن تصبر البهائم . قال العلماء : تصبير البهائم هو أن تحتبس وهي احياء لتقتل بالرمي ونحوه ، وهو معنى قوله : لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أي يرمى .