العلامة المجلسي
246
بحار الأنوار
بلغ آخره ، تكلمت النملة بذلك ، وهذا غير مستبعد فان حصول العلم والنطق لها ممكن في نفسه ، والله تعالى قادر على الممكنات ، وحكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال : سلوا عما شئتم ، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو يومئذ غلام حدث فقال : سلوه عن نملة سليمان عليه الصلاة والسلام أكانت ذكر أم أنثى ؟ فأفحم ( 1 ) فقال أبو حنيفة : كانت أنثى ، فقيل له : كيف عرفت ذلك ؟ قال : من قوله تعالى : " قالت نملة " ولو كانت ذكرا لقال : " قال نملة " لان النمل مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى . ورأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع ( 2 ) في كفران نعم الله تعالى عليها ، وفي هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا مخطورة . روي أن سليمان قال لها : لم قلت للنمل : ادخلوا مساكنكم ؟ أخفت عليها مني ظلما ؟ قالت : لا ولكني خشيت أن يفتنوا بما يروا من جمالك وزينتك فيشغلهم ذلك عن طاعة الله تعالى . قال الثعلبي وغيره : إنها كانت مثل الذئب في العظم وكانت عرجاء ذات جناحين وذكر عن مقاتل أن سليمان عليه السلام سمع كلامها من ثلاثة أميال ، وقال بعض أهل العلم ( 3 ) إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع : قولها : " يا " نادت " أيها " نبهت " النمل " سمت " ادخلوا " أمرت " مساكنكم " نعتت " لا يحطمنكم " حذرت " سليمان " خصت " وجنوده " عمت " وهم " أشارت " لا يشعرون " اعتذرت . والمشهور أنه النمل الصغار ، واختلف في اسمها فقيل : كان اسمها طاغية ( 4 ) ، وقيل : كان اسمها خرمى ، قيل : كان نمل الوادي ، كالذئاب قيل : كالبخاتي .
--> ( 1 ) في المصدر : فسألوه فأفحم . ( 2 ) في المصدر : في مساكنها لئلا ترى النعم التي أوتيها سليمان وجنوده فتقع . ( 3 ) في المصدر : وقال بعض أهل التذكير . ( 4 ) في المصدر : طاخية .