العلامة المجلسي

245

بحار الأنوار

عابد والآخر عالم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال : إن الله تعالى وملائكته وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وسمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : عالم معلم ( 1 ) يدعي كبيرا في ملكوت السماوات . وروي أن النملة التي خاطبت سليمان عليه السلام أهدت إليه نبقة فوضعها عليه الصلاة والسلام في كفه فقالت : ألم ترنا نهدي إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلا فما في ملكنا ما يشاكله فقال سليمان عليه السلام : بارك الله فيكم ، فهو بتلك الدعوة أكثر خلق الله تعالى ( 2 ) . وروي أن رجلا استوقف المأمون ليستمع منه فلم يقف له ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى استوقف سليمان بن داود عليه السلام لنملة ليستمع منها وما أنا عند الله تعالى بأحقر من نملة ، وما أنت عند الله بأعظم من سليمان عليه السلام فقال المأمون : صدقت ووقف وسمع كلامه وقضى حاجته . وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى : " حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " الآية ، وادي النمل بالشام كثير النمل فان قيل : لم أتى بعلى قلت : لوجهين . أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء . التأني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم : أتى على الشئ إذا

--> ( 1 ) في المصدر : عالم عامل معلم . ( 2 ) في المصدر : اشكر خلق الله وأكثر خلق الله توكلا على الله تعالى .