العلامة المجلسي
13
بحار الأنوار
من الصبي الذين لا يعرف هذه الأمور ، فبأن يمتنع ذلك فيها أولى ، وإذا ثبت أنها لا تعرف الله استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها لا تسبح الله إلا بلسان الحال . ثم ذكر كثيرا من الحيل الدقيقة الصادرة عن الحيوانات كما سيأتي ، واستدل بها على شعورها وعقلها ، ثم قال : والأكياس من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال : إنها ملهمة عن الله سبحانه بمعرفته والثناء عليه وكانت ( 1 ) غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس ؟ ولله در شهاب السمعاني حيث قال : جل جناب العز والجلال ، عن أن يوزن بميزان الاعتزال ( 2 ) . وقال في قوله سبحانه : " والله خلق كل دابة من ماء " في هذه الآية سؤالات : الأول : قال الله : " خلق كل دابة من ماء " مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء كالملائكة ( 3 ) ، وهو أعظم المخلوقات عددا ، وأنهم ( 4 ) مخلوقون من النور ، وأما الجن فهم مخلوقون من النار ، وخلق الله آدم من التراب ( 5 ) وخلق الله عيسى من الريح لقوله : " فنفخنا فيه من روحنا " ( 6 ) . وأيضا نرى أن كثيرا من الحيوانات يتولد لا عن النطفة . والجواب من وجوه : أحدها وهو الأحسن ما قاله القفال : وهو أن " من ماء " صلة " كل دابة " وليس هو من صلة " خلق " أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله . وثانيها : أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما روي " أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء خلق النار والهواء والنور "
--> ( 1 ) في المصدر : وإن كانت . ( 2 ) تفسير الرازي 24 : 10 - 12 . ( 3 ) في المصدر : اما الملائكة . ( 4 ) في المصدر : وهم مخلوقون . ( 5 ) زاد في المصدر : لقوله : " خلقه من تراب " أقول : الآية في آل عمران : 59 . ( 6 ) التحريم : 12 .