العلامة المجلسي
14
بحار الأنوار
ولما كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة وكان الأصل الأول هو الماء لا جرم ذكره على هذا الوجه . وثالثها : أن المراد من الدابة ، الذي يدب ( 1 ) على وجه الأرض ومسكنهم هناك لتخرج الملائكة والجن ( 2 ) ، ولما كان الغالب جدا من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء إما لأنها متولدة من النطفة ، وإما لأنها لا تعيش إلا بالماء لا جرم أطلق الكل تنزيلا للغالب منزلة الكل . الثاني : لم سمي الزحف على البطن مشيا ؟ والجواب هذا على سبيل الاستعارة كما يقال : فلان لا يمشي له أمر ، وعلى طريق المشاكلة . الثالث : أنه لم تنحصر ( 3 ) القسمة ، لأنا نجد ما يمشي على أكثر من أربع مثل العناكب والعقارب ومثل الحيوان الذي له أربع وأربعون رجلا الذي يسمى دخال الاذن . والجواب : القسم الذي ذكرتم كالنادر فكان ملحقا بالعدم ، ولان الفلاسفة يقولون : ماله قوائم كثيرة فالاعتماد له إذا مشى على أربع جهاته لا غير فكأنه يمشي على أربع ولان قوله : " يخلق الله ما يشاء " تنبيه على أن الحيوانات كما اختلف بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر . ولنذكر هيهنا بعض تلك التقسيمات : التقسيم الأول : الحيوانات قد تشترك في أعضاء وقد تتباين بأعضاء ، أما الشركة : فمثل اشتراك الانسان والفرس في أن لهما لحما وعصبا وعظما ، وأما التباين : فاما أن يكون في نفس العضو ، أو في صفته .
--> ( 1 ) في المصدر : التي تدب . ( 3 ) في المصدر : فيخرج عنه الملائكة والجن . ( 3 ) في المصدر : لم يستوف القسمة .