العلامة المجلسي

12

بحار الأنوار

ولما ذكر ( 1 ) أن أهل السماوات وأهل الأرض يسبحون ذكر أن الذين استقروا في الهواء وهو الطير يسبحون ، وذلك لان إعطاء الجرم الثقيل القوة التي تقوى بها على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط من أعظم الدلائل على قدرة الصانع المدبر سبحانه ، وجعل طيرانها سجودا منها له سبحانه وذلك يؤكد ما ذكرناه أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه لا النطق اللساني ، " كل قد علم " أي علم الله ويدل عليه قوله : " والله عليم بما يفعلون " هو اختيار جمهور المتكلمين . والثاني : أن يعود الضمير في علم ، والصلاة ، والتسبيح ، على لفظ " كل " أي انهم يعلمون ما يجب عليهم من الصلاة والتسبيح . والثالث : أن تكون الهاء راجعة إلى الله ( 2 ) ، يعنى قد علم كل مسبح وكل مصل صلاته ( 3 ) التي كلفه إياها ، وعلى هذين التقديرين فقوله : " والله عليم " استيناف . وروي عن أبي ثابت قال : كنت جالسا عند أبي جعفر ( 4 ) الباقر عليه السلام فقال لي : أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها ؟ قال ( 5 ) : فإنهن يقدسن ربهن ويسألنه قوت يومهن . واستبعد المتكلمون ذلك ، فقالوا : الطير لو كانت عارفة بالله لكانت كالعقلاء الذين يفهمون كلامنا وإشارتنا ، لكنها ليست كذلك فانا نعلم بالضرورة أنها أشد نقصانا

--> ( 1 ) فيه اختصار ، وتمامه على ما في المصدر : اما قوله تعالى : " والطير صافات " فلقائل أن يقول : ما وجه اتصال هذا بما قبله ؟ والجواب انه سبحانه لما ذكر . ( 2 ) في المصدر : على ذكر الله . ( 3 ) في المصدر : صلاة الله . ( 4 ) في المصدر : " محمد بن جعفر الباقر " ولعله تصحيف من النساخ . ( 5 ) في المصدر : قال : لا ، قال .