العلامة المجلسي
47
بحار الأنوار
بأن خالق إبليس هو الله تعالى ، ولما كان إبليس أصلا لجميع الشرور والقبائح ( 1 ) فيلزمهم أن إله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور والمفاسد ، وإذا كان كذلك امتنع عليهم أن يقولوا لا بد من إلهين يكون أحدهما فاعل الخيرات ، والثاني فاعلا للشرور وبهذا الطريق ثبت أن إله الخير هو بعينه الخالق لهذا الذي هو الشر الأعظم . والثاني ما بينا في كتبنا ( 2 ) أن ما سوى الواحد ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محدث ، ينتج أن ما سوى الواحد الأحد الحق فهو محدث ، فيلزم القطع بأن إبليس وجميع جنوده موصوفون بالحدوث ، وحصول الوجود بعد العدم ، فيعود الالزام المذكور على ما قررنا . وقيل : المراد بالآية أن الكفار كانوا يقولون الملائكة بنات الله وأطلق الجن عليهم لكونهم مستترين عن الأعين ، وقال الحسن وطائفة : إن المراد أن الجن دعوا الكفار إلى عبادة الأصنام ، وإلى القول بالشرك فقبلوا من الجن هذا القول ، وأطاعوهم فصاروا من هذا الوجه قائلين بكون الجن شركاء لله ، والحق هو القول الأول ( 3 ) . " وخرقوا له بنين " قال الفراء : معنى خرقوا : افتعلوا وافتروا ، فاما الذين أثبتوا البنين فهم النصارى ، وقوم من اليهود ، وأما الذين أثبتوا البنات فهم العرب ، قالوا الملائكة بنات الله ، وقوله : بغير علم " كالتنبيه على ما هو الدليل القاطع على فساد هذا القول ، لأن الولد ( 4 ) يشعر بكونه متولدا عن جزء من أجزاء الوالد ،
--> ( 1 ) في المصدر : لجميع الشرور والآفات والمفاسد والقبائح . والمجوس سلموا ان خالقه هو الله تعالى فحينئذ قد سلموا ان اله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور والقبائح والمفاسد . ( 2 ) في المصدر : في هذا الكتاب وفى كتاب الأربعين في أصول الدين . ( 3 ) التفسير الكبير 13 : 112 - 115 ، اختصره رحمه الله في بعض المواضع . ( 4 ) ذكر الرازي في فساد هذا القول وجوه ، والذي ذكره المصنف هو الوجه الثالث اما الأولان فقال الرازي : الحجة الأولى : ان الا له يجب أن يكون واجب الوجود لذاته فولده اما أن يكون واجب الوجود لذاته أو لا يكون ، فإن كان واجب الوجود لذاته كان مستقلا بنفسه قائما بذاته لا تعلق له في وجوده بالاخر ، ومن كان كذلك لم يكن والد له البتة لان الولد مشعر بالفرعية والحاجة ، واما إن كان ذلك الولد ممكن الوجود لذاته فحينئذ يكون وجوده بايجاد واجب الوجود لذاته ، ومن كان كذلك فيكون عبد الله لا والدا له فثبت ان من عرف أن الاله ما هو امتنع منه ان يثبت له البنات والبنين . الحجة الثانية ان الولد يحتاج إليه ان يقوم مقامه بعد فنائه ، وهذا يعقل في حق من يفنى ، اما من تقدس عن ذلك لم يعقل الولد في حقه .