العلامة المجلسي

34

بحار الأنوار

شئ في قولهم إلا بصره ، وهو معنى خارج عن ذلك . قال : والحق أن الله يخلق عند بصر العاين إليه وإعجابه ( به ) إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة ، وقد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو بغيرها ، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك انتهى كلامه - . وفيه : ( بعض ) ما يتعقب ، فإن الذي مثل بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها ، وإنما أراد أن جنسا من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الانسان هلك ، فكذلك العاين . وليس مراد الخطابي بالتأثير المعنى الذي تذهب إليه الفلاسفة ، بل ما أجرى الله به العادة من حصول الضرر للمعيون . وقد أخرج البزاز بسند حسن عن جابر رفعه قال : أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره بالنفس . قال الراوي : يعني بالعين . وقد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى والخواص في الأجسام والأرواح ، كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل ، فترى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك ، وكذا الاصفرار عند روية من يخافه ، وكثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه ويضعف قواه ، وكل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات ، ولشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين ، وليست هي المؤثرة ، وإنما التأثير للروح . والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها ، فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال به ، لشدة خبث تلك الروح وكيفيتها الخبيثة . والحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى وخلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني ، بل يكون تارة به ، وتارة بالمقابلة ، وأخرى بمجرد الرؤية ، وأخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية والرقى والالتجاء إلى الله تعالى ، وتارة يقع ذلك بالتوهم والتخيل . والذي يخرج من عين العاين سهم معنوي إن صادف بدنا لا وقاية له أثر فيه ، وإلا لم ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي سواء . وقال في بيان السحر : قال الراغب وغيره : السحر يطلق على معان : أحدها