العلامة المجلسي
35
بحار الأنوار
ما دق ولطف ، ومنه سحرت الصبي : خدعته واستملته ، فكل من استمال شيئا فقد سحره : إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس : ومنه قول الأطباء " الطبيعة ساحرة " ومنه قوله تعالى " بل نحن قوم مسحورون ( 1 ) " أي مصروفون عن المعرفة : ومنه حديث " إن من البيان لسحرا " . الثاني ما يقع بخداع وتخييلات لا حقيقة لها ، نحو ما يفعله المشعبذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " ( 2 ) وقوله تعالى " سحروا أعين الناس " ( 3 ) ومن هناك سموا موسى عليه السلام ساحرا ، وقد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصية كحجر المقناطيس . الثالث : ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى " ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر " ( 4 ) . الرابع : ما يحصل بمخاطبة الكواكب واشتراك روحانياتها بزعمهم ، قال ابن حزم : ومنه ما يؤخذ من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب ، فينفع من لدغة العقرب ، وقد يجمع بعضهم بين الامرين : الاستعانة بالشياطين ومخاطبة الكواكب ، فيكون ذلك أقوى بزعمهم . ثم السحر يطلق ويراد به الآلة التي يسحر بها ، ويطلق ويراد به فعل الساحر والآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقي والنفث ، وتارة تكون من المحسوسات كتصوير صورة على صورة المسحور ، وتارة يجمع الأمرين الحسي والمعنوي ، وهو أبلغ . واختلف في السحر فقيل : هو تخييل فقط ولا حقيقة له ، وقال النووي : والصحيح أن له حقيقة ، وبه قطع الجمهور ، وعليه عامة العلماء ، ويدل عليه الكتاب والسنة
--> ( 1 ) الحجر : 15 . ( 2 ) طه : 66 . ( 3 ) الأعراف : 116 . ( 4 ) البقرة : 102 .