العلامة المجلسي

31

بحار الأنوار

والأقسام والعزائم بما لا يفهم معناه ويضر بالغير فعله . ومن السحر الاستخدام للملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائب وعلاج المصاب ، ومنه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبي والمرأة وكشف الغائب عن لسانه . ومنه النيرنجات ، وهي إظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النيرين . وتلحق به الطلسمات ، وهي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السافلة المنفعلة ، ليحدث عنها فعل غريب . فعمل هذا كله والتكسب به حرام ، والأكثر على أنه لا حقيقة له ، بل هو تخييل ، وقيل : أكثره تخييل ، وبعضه حقيقي ، لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون ، ومن التخييل إحداث خيالات لا وجود لها في الحس المشترك للتأثير في شئ آخر ، وربما ظهر إلى الحس . وتلحق به الشعبذة ، وهي الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة اليد بالحركة ، فيلبس على الحس ، وقيل : الطلسمات كانت معجزات للأنبياء . وأما الكيمياء فيحرم المسمى بالتكليس بالزيبق والكبريت والزاج والتصدية وبالشعر والبيض والمرار والأدهان كما تفعله الجهال ، أما سلب الجواهر خواصها . وإفادتها خواص أخرى بالدواء المسمى بالإكسير أو بالنار الملينة الموقدة على أصل الفلزات أو لمراعاة نسبها في الحجم والوزن ، فهذا مما لا يعلم صحته ، وتجنب ذلك كله أولى وأحرى ( 1 ) . وقال الشهيد الثاني - رفع الله مقامه - : السحر هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام وعزائم ونحوها يحدث بسببها ضرر على الغير ، ومنه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطيها ، وإلقاء البغضاء بينهما ، ومنه استخدام الملائكة والجن واستنزال الشياطين في كشف الغائبات وعلاج المصاب ، واستحضارهم وتلبسهم ببدن صبي أو امرأة وكشف الغائب على لسانه ، فتعلم ذلك وأشباهه وعمله وتعليمه كله حرام والتكسب به سحت ، ويقتل مستحله . ولو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه ، وربما وجب على الكفاية كما هو خيرة الدروس ، ويجوز

--> ( 1 ) الدروس : كتاب المكاسب .