العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

حله بالقرآن والأقسام كما ورد في رواية القلا . وهل له حقيقة ، أو هو تخييل ؟ الأكثر على الثاني ، ويشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة ، والتأثر بالوهم إنما بتم لو سبق للقابل علم بوقوعه ، ونحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضر به ، ولو حمل تخييله على ما تظهر من تأثيره في حركات الحيات والطيران ونحوهما أمكن ، لا في مطلق التأثير وإحضار الجان وشبه ذلك فإنه أمر معلم لا يتوجه دفعه . ثم قال : والكهانة عمل بوجوب طاعة بعض الجان له واتباعه ( له ) بحيث يأتيه بالأخبار ، وهو قريب من السحر . ثم قال : والشعبذة عرفوها بأنها الحركات السريعة التي تترتب عليها الأفعال العجيبة ، بحيث يتلبس ( 1 ) على الحس الفرق بين الشئ وشبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه . أقول : ونحو ذلك قال المحقق الأردبيلي روح الله روحه في شرح الإرشاد وقال : الظاهر أن له حقيقة بمعنى أنه يؤثر بالحقيقة لا أنه إنما يتأثر بالوهم فقط ولهذا نقل تأثيره في شخص لم يعرف ولا يشعر بوقوعه فيه ، نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد حيوان بفعله ، بل يتخيل ، كقوله تعالى " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " ( 2 ) مع أنه لا ثمرة في ذلك ، إذ لا شك في عقابه ولزوم الدية وعوض ما يفوت بفعل الساحر عليه . وقال ابن حجر في " فتح الباري " في العين تقول : عنت الرجل أصبته بعينك ، فهو معيون ومعين ، ورجل عاين ومعيان وعيون . والعين يضر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمبصور منه ضرر . وقد استشكل ذلك على بعض الناس فقال : كيف يعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون ؟ والجواب أن طبائع الناس تختلف ، فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العاين في الهواء إلى بدن المعيون . وقد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال : إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت

--> ( 1 ) يلتبس . ( 2 ) طه : 66 .