العلامة المجلسي
19
بحار الأنوار
لهم خير ، وإذا قطعوا أملهم أو رجاءهم من الله كان ذلك من الشر . وأما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله وتوقع البلاء . ومعنى التفأل مثل أن يكون رجل مريض فيتفأل بما يسمع من كلام ، فيسمع آخر يقول " يا سالم " أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول " يا واجد " فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ، أو يجد ضالته . وقال : في حديث عبد الله " التمائم والرقى من الشرك " التمائم جمع تميمة ، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم ، فأبطله الاسلام . وإنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم ، فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه . وقال : في حديت عبد الله " التولة من الشرك " التولة - بكسر التاء وفتح الواو - ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ، جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى . وفي القاموس : التولة - كهمزة - : السحر أو شبهه ، وخرز تتحبب معها المرأة إلى زوجها كالتولة - كعنبة - فيهما . 12 - الشهاب : عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا رقية إلا من حمة أو عين . الضوء : " عين " مصدر عانه إذا أصابه بعينه إذا نظر إليه نظر معجب حاسد مستعظم . والحمة السم ، وأصلها حمو وحمى ، والهاء عوض فيها عن الساقط ، وبهذا الكلام يشير إلى ما كانت نساء العرب يدعينه من تأخيذ الرجال عن الأزواج ، وكانت لهن رقى تضحك الثكلان ، فقال صلى الله عليه وآله " لا رقية " أي لا تصح تأثير الرقية إلا في العين التي تعين الشئ ، إي تصيبه . وأصل ذلك إنها تستحسنه فيغيره الله تعالى عند ( 1 ) ذلك ، لما للناظر إليه فيه من اللطف ، أو لغيره من المعتبرين ، إذا رآه غب اللطافة والطراوة والإعجاب بخلاف ما رآه ، فيستدل بذلك على أنه لا بقاء لما في الدنيا ، وأن نعيمها زائل . وأما ما يذكر من أن العاين ينظر إلى الشئ فيتصل به شعاع هو المؤثر فيه ، فلا تلتفت إليه ، لأنا نعلم قطعا أن الشعاع اللطيف لا يعمل في الحديد والحجر وغير
--> ( 1 ) عن ( خ ) .