العلامة المجلسي

20

بحار الأنوار

ذلك ، بل ذلك كله من فعل الله تعالى على سبيل اللطف والإعلام بأن نعيم الدنيا إلى انقراض . والرقية ( 1 ) التي فيها اسم الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أو آية من كتاب الله تعالى يشفيه ، وكذلك من السموم التي يستضر بها الانسان من لسع الهوام . وهذا غير مدفوع ، وما سوى ذلك فمخاريق يجلبون بها أموال الناس . وليس قوله صلى الله عليه وآله " لا رقيقة " إلى آخره قطعا لأن تكون رقية الحق ناجعة في غير ذلك من الأدواء ، بل المعنى إن الرقية لها تأثير قوي فيهما كما في قوله " لا سيف إلا ذو الفقار " وروي أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله ، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ! قال : أما إنك لو قلت حين أمسيت " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " لم تضرك . وعن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول " بسم الله الأكبر ، أعوذ بالله العظيم ، من شر عرق نعار ( 2 ) ومن شر حر النار " وفائدة الحديث أن الرقية في غير العين والحمة لا تنجع ، وراوي الحديث جابر رضي الله عنه . 13 الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : إن العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل ( 3 ) القدر . الضوء : قد تقدم الكلام فيه ، وأن المؤثر فيما يعينه العاين قدرة الله عز وجل الذي يفعل ما يشاء ، ويغير المستحسن من الأشياء عن حاله ، اعتبارا للناظر ، وإعلاما أن الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا يبقى ما فيها على وتيرة واحدة . والعين ماذا تكاد تفعل بنظرها ليت شعري ؟ ! ولو كان للعين نفسها أثر لكان يصح أن ينظر العاين إلى بعض أعدائه الذين يريد إهلاكهم وقلعهم ، فيهلكهم بالنظر ، وهذا باطل والعين كالجماد إذا انفردت عن الجملة فماذا تصنع ؟ ! وللفلاسفة في هذا كلام لا أريد أن أطواه . وفائدة الحديث إعلام أن الله تعالى قد يغير بعض ما يستحسنه الانسان إظهارا

--> ( 1 ) فالرقبة ( خ ) . ( 2 ) النعار . العرق الذي يفور منه الدم . ( 3 ) في بعض النسخ " وتدخل الجمل " .