العلامة المجلسي
84
بحار الأنوار
إلى يوم القيامة " ولولا أنه صلى الله عليه وآله كان ساق الهدي ولم يكن له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله لفعل كما أمر الناس ، ولذلك قال : " لو استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، وليس لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر من ماء الجنابة ، فقال : إنك لن تؤمن بهذا أبدا . أقول : ليس في العلل قوله : وقال النبي صلى الله عليه وآله إلى قوله : لن تؤمن بهذا ، وهو موجود في العيون ، وفي العلل مكانه زيادة ليست فيه وهي هذه : ويكون بينهما فصل وتمييز ، وأن لا يكون الطواف بالبيت محظورا لان المحرم إذا طاف بالبيت قد أحل إلا لعلة ، فلولا التمتع لم يكن للحاج أن يطوف لأنه إن طاف أحل وفسد إحرامه ويخرج منه قبل أداء الحج ، ولان يجب على الناس الهدي والكفارة فيذبحون وينحرون ويتقربون إلى الله جل جلاله فلا تبطل هراقة الدماء والصدقة على المسلمين . ولنرجع إلى المشترك بين الكتابين : فإن قال : فلم جعل وقتها عشر ذي الحجة ؟ قيل : لان الله تعالى أحب أن يعبد بهذه العبادة في أيام التشريق فكان أول ما حجت إليه الملائكة وطافت به في هذا الوقت فجعله سنة ووقتا إلى يوم القيامة ، فإما النبيون آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وغيرهم من الأنبياء إنما حجوا في هذا الوقت فجعلت سنة في أولادهم إلى يوم القيامة . فإن قال : فلم أمروا بالاحرام ؟ قيل : لان يخشعوا قبل دخول حرم الله عز وجل وأمنه ، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشئ من أمر الدنيا وزينتها ولذاتها ، ويكونوا جادين فيما فيه ، قاصدين نحوه ، مقبلين عليه بكليتهم ، مع ما فيه من التعظيم لله عز وجل ولنبيه ( 1 ) والتذلل لأنفسهم عند قصدهم إلى الله عز وجل ووفادتهم إليه ، راجين ثوابه
--> ( 1 ) في العيون ولبيته واعلم أنه كان بين المصدرين وبينهما مع نسخ الكتاب اختلافات جزئية عدا ما ذكرنا ، وزوائد ونواقص لا يعبأ بها ، أعرضنا عن التعرض لذكرها لعدم اختلال المعنى وتغيره بتركها . م