العلامة المجلسي

81

بحار الأنوار

ومنها أنه ليس من وقت يجئ إلا تجب عليها فيه صلاة جديدة في يومها وليلتها وليس الصوم كذلك ، لأنه ليس كلما حدث يوم وجب عليها الصوم ، وكلما حدث وقت الصلاة وجب عليها الصلاة . فإن قال : فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يفق من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء ، فإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء ؟ قيل : لان ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في ذلك الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنه لما أن مر ( 1 ) عليه السنة كلها وقد غلب الله عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائه سقط عنه ، وكذلك كلما غلب الله تعالى عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه يوما وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلاة كما قال الصادق عليه السلام : كلما غلب الله على العبد فهو أعذر له ، لأنه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب عليه الصوم في شهره ولا سنته للمرض الذي كان فيه ، ووجب عليه الفداء لأنه بمنزلة من وجب عليه صوم فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء ، كما قال الله عز وجل : " فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا " وكما قال الله عز وجل : " ففدية من صيام أو صدقة أو نسك " فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه . فإن قال : فإن لم يستطيع إذ ذاك فهو الآن يستطيع . قيل له : لأنه لما أن دخل عليه شهر رمضان آخر وجب عليه الفداء للماضي ، لأنه كان بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء ، وإذا وجب الفداء سقط الصوم ، والصوم ساقط والفداء لازم ، فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته . فإن قال : فلم جعل صوم السنة ؟ قيل : ليكمل به صوم الفرض . فإن قال : فلم جعل في كل شهر ثلاثة أيام ، وفي كل عشرة أيام يوما ؟ قيل : لان الله تبارك وتعالى يقول : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " فمن صام في كل

--> ( 1 ) في العيون : مرت . م