العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

عشرة أيام يوما فكأنما صام الدهر كله كما قال سلمان الفارسي رحمة الله عليه : " صوم ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر كله فمن وجد شيئا غير الدهر فليصمه " . فإن قال : فلم جعل أول خميس من العشر الأول ، وآخر خميس من العشر الآخر ، وأربعاء في العشر الأوسط ؟ قيل : أما الخميس فإنه قال الصادق عليه السلام : " يعرض كل خميس أعمال العباد إلى الله ( 1 ) " فأحب أن يعرض عمل العبد على الله تعالى وهو صائم . فإن قال : فلم جعل آخر خميس ؟ قيل : لأنه إذا عرض عمل ثمانية أيام والعبد صائم كان أشرف وأفضل من أن يعرض عمل يومين وهو صائم ، وإنما جعل أربعاء في العشر الأوسط لان الصادق عليه السلام أخبر أن الله عز وجل خلق النار في ذلك اليوم وفيه أهلك الله القرون الأولى ، وهو يوم نحس مستمر ، فأحب أن يدفع العبد عن نفسه نحس ذلك اليوم بصومه . فإن قال : فلم وجب في الكفارة على من لم يجد تحرير رقبة الصيام دون الحج والصلاة وغيرهما ؟ قيل : لان الصلاة والحج وسائر الفرائض مانعة للانسان من التقلب في أمر دنياه ومصلحة معيشته ، مع تلك العلل التي ذكرناها في الحائض التي تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة . فإن قال : فلم وجب عليه صوم شهرين متتابعين ، دون أن يجب عليه شهر واحد أو ثلاثة أشهر ؟ قيل : لان الفرض الذي فرضه الله عز وجل على الخلق هو شهر واحد فضوعف هذا الشهر في الكفارة ( 2 ) توكيدا وتغليظا عليه . فإن قال : فلم جعلت متتابعين ؟ قيل : لئلا يهون عليه الأداء فيستخف به ، لأنه إذا قضاه متفرقا عليه القضاء . فإن قال : فلم امر بالحج ؟ قيل : لعلة الوفادة إلى الله عز وجل ، وطلب الزيادة ، والخروج من كل ما اقترف العبد تائبا مما مضى ، مستأنفا لما يستقبل ، مع

--> ( 1 ) في نسخة : على الله . ( 2 ) في العيون : في كفارته . م