العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

أقول : في العلل : الذي قد ألبسه وعلاه ، فإن قال : فلم جوزتم الصلاة على الميت بغير وضوء ؟ قيل لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود ، وإنما هي دعاء ومسألة ، وقد يجوز أن تدعو الله عز وجل وتسأله على أي حال كنت ، وإنما يجب الوضوء في الصلاة التي فيها ركوع وسجود . ( 1 ) ولنرجع إلى المشترك . فإن قال : فلم جوزتم الصلاة عليه قبل المغرب وبعد الفجر ؟ قيل : لأن هذه الصلاة إنما تجب في وقت الحضور والعلة ، وليست هي موقتة كسائر الصلوات ، وإنما هي صلاة تجب في وقت حدوث الحدث ليس للانسان فيه اختيار ، وإنما هو حق يؤدى وجائز أن يؤدى الحقوق في أي وقت كان ، إذا لم يكن الحق موقتا . فإن قال : فلم جعلت للكسوف صلاة ؟ قيل : لأنه آية من آيات الله عز وجل لا يدرى الرحمة ظهرت أم لعذاب ؟ فأحب النبي صلى الله عليه وآله أن تفزع أمته إلى خالقها وراحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها ، كما صرف عن قوم يونس حين تضرعوا إلى الله عز وجل . فإن قال : فلم جعلت عشر ركعات ؟ قيل : لان الصلاة التي نزل فرضها من السماء إلى الأرض أولا في اليوم والليلة فإنما هي عشر ركعات فجمعت تلك الركعات ههنا ، وإنما جعل فيها السجود لأنه لا يكون صلاة فيها ركوع إلا وفيها سجود ، ولان يختموا صلاتهم أيضا بالسجود والخضوع ، ( 2 ) وإنما جعلت أربع سجدات لان كل صلاة نقص سجودها من أربع سجدات لا تكون صلاة لان أقل الفرض من السجود في الصلاة لا يكون إلا على أربع سجدات . فان قال : فلم لم يجعل بدل الركوع سجودا ؟ قيل : لان الصلاة قائما أفضل من الصلاة قاعدا ، ولان القائم يرى الكسوف والانجلاء والساجد لا يرى . فإن قال : فلم غيرت عن أصل الصلاة التي افترضها الله ؟ قيل : لأنه صلى لعلة

--> ( 1 ) ظاهر العبارة ان قوله : الذي قد ألبسه إلى قوله : ركوع وسجود مختص بالعلل وليس في العيون ، ولكن في العيون المطبوع لم يسقط شئ غير قوله : الذي قد ألبسه وعلاه . م ( 2 ) في العلل : بالسجود والخضوع والخشوع . م