العلامة المجلسي
79
بحار الأنوار
تغير أمر من الأمور وهو الكسوف ، فلما تغيرت العلة تغير المعلول . فإن قال : فلم جعل يوم الفطر العيد ؟ قيل : لان يكون للمسلمين مجمعا يجتمعون فيه ، ويبرزون إلى الله عز وجل فيحمدونه على ما من عليهم ، فيكون يوم عيد ، ويوم اجتماع ، ويوم فطر ، ويوم زكاة ، ويوم رغبة ، ويوم تضرع ، ولأنه أول يوم من السنة يحل فيه الأكل والشرب ، لان أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان فأحب الله عز وجل أن يكون لهم في ذلك اليوم مجمع يحمدونه فيه ويقدسونه . فإن قال : فلم جعل التكبير فيها أكثر منه في غيرها من الصلوات ؟ قيل : لان التكبير إنما هو تعظيم لله وتمجيد على ما هدى وعافا ، كما قال الله عز وجل : " ولتكملوا العدة ( 1 ) ولتكبروا الله على ما هديكم ولعلكم تشكرون " . فإن قال : فلم جعل فيها اثنا عشر تكبيرة ؟ قيل : لأنه يكون في ركعتين ( 2 ) اثنا عشر تكبيرة ، فلذلك جعل فيها اثنا عشر تكبيرة . فإن قال : فلم جعل سبع في الأولى وخمس في الآخرة ( 3 ) ولم يسو بينهما ؟ قيل : لان السنة في صلاة الفريضة أن يستفتح بسبع تكبيرات فلذلك بدئ ههنا بسبع تكبيرات ، وجعل في الثانية خمس تكبيرات لان التحريم من التكبير في اليوم والليلة خمس تكبيرات ، وليكون التكبير في الركعتين جميعا وترا وترا . فإن قال : فلم أمروا بالصوم ؟ قيل : لكي يعرفوا ألم الجوع والعطش فيستدلوا ( 4 ) على فقر الآخرة ، وليكون الصائم خاشعا ، ذليلا ، مستكينا ، مأجورا ، محتسبا ، عارفا ، صابرا لما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات ، وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، ورائضا لهم على أداء
--> ( 1 ) ليست هذه الجملة موجودة في العلل . ( 2 ) في العلل : الركعتين ، وفى العيون : كل ركعتين . م ( 3 ) في العلل : في الأولى سبع وخمس في الثانية ، وفى العيون : سبع تكبيرات في الأولى وخمس في الثانية . م ( 4 ) في العلل : ويستدلوا ، وفى العيون : فليستدلوا . م