العلامة المجلسي
77
بحار الأنوار
فإن قال : فلم أمر بغسل الميت ؟ قيل : لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى ، فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيما بينهم نظيفا ، موجها به إلى الله عز وجل ، ( 1 ) وليس من ميت يموت إلا خرجت منه الجنابة ، فلذلك أيضا وجب الغسل . فإن قال : فلم أمروا بكفن الميت ؟ قيل : ليلقى ربه عز وجل طاهر الجسد ، ولئلا تبدو عورته لمن يحمله ويدفنه ، ولئلا يظهر الناس على بعض حاله وقبح منظره ( 2 ) ولئلا يقسو القلب من كثرة النظر إلى مثل ذلك للعاهة والفساد ، وليكون أطيب لأنفس الاحياء ، ولئلا يبغضه حميم فيلقي ذكره ومودته فلا يحفظه فيما خلف وأوصاه وأمره به وأحب ( 3 ) فإن قال : فلم أمروا بدفنه ؟ قيل : لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ولا يتأذى به الاحياء بريحه وبما يدخل عليه من الآفة ( 4 ) والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق . ( 5 ) فإن قال : فلم أمر من يغسله بالغسل ؟ قيل : لعلة الطهارة مما أصابه من نضح الميت لان الميت إذا خرج منه الروح بقي منه أكثر آفته . ( 6 ) فإن قال فلم لم يجب الغسل على من مس شيئا من الأموات غير الانسان كالطير والبهائم والسباع وغير ذلك ؟ قيل : لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا وشعرا ووبرا وهذا كله ذكي ( 7 ) ولا يموت ، وإنما يماس منه الشئ الذي هو ذكي من الحي والميت .
--> ( 1 ) في العلل هكذا : وقد روى عن بعض الأئمة عليهم السلام أنه قال : ليس من ميت الخ . ( 2 ) في العيون بعد هذه الفقرة : وتغير ريحه . م ( 3 ) قد اضطربت النسخ في هذه الجملة ففي العيون : وامر به واجبا كان أو ندبا . وفى العلل : امر به وأحب . وفى بعض نسخ الكتاب : امر به بواجب . م ( 4 ) في العلل بعد قوله الآفة : والدنس . م ( 5 ) في العيون فلا يشمت عدوه ولا يحزن صديقه . م ( 6 ) في العلل هنا زيادة وهي هذه : ولئلا يلهج الناس به وبمماسته ، إذ قد غلبت عليه علة النجاسة والآفة . ( 7 ) في العيون : ذكى طاهر . م