العلامة المجلسي

76

بحار الأنوار

فإن قال : فلم ترك ( 1 ) تطوع النهار ولا يترك تطوع الليل ؟ قيل : لان كل صلاة لا تقصير فيها فلا تقصير في تطوعها ، وذلك أن المغرب لا تقصير ( 2 ) فيها فلا تقصير فيما بعدها من التطوع ، وكذلك الغداة لا تقصير فيما قبلها من التطوع . فإن قال : فما بال العتمة مقصرة وليس تترك ركعتاها ؟ قيل : إن تلك الركعتين ليستا من الخمسين ، وإنما هي زيادة في الخمسين تطوعا ليتم بها بدل كل ركعة من الفريضة ركعتين من النوافل . ( 3 ) فإن قال : فلم جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل ؟ قيل لاشتغاله وضعفه ليحرز صلاته ، فيستريح ( 4 ) المريض في وقت راحته ، ويشتغل المسافر بأشغاله وارتحاله وسفره . فإن قال : فلم أمروا بالصلاة على الميت ؟ قيل : ليشفعوا له ويدعوا له بالمغفرة لأنه لم يكن في وقت من الأوقات أحوج إلى الشفاعة فيه والطلب ( 5 ) والاستغفار من تلك الساعة . فإن قال : فلم جعلت خمس تكبيرات دون أن يكبر أربعا أو ستا ؟ ( 6 ) قيل : إن الخمس إنما اخذت من الخمس الصلوات في اليوم والليلة . أقول : في العلل : وذلك أنه ليس في الصلاة تكبيرة مفروضة إلا تكبيرة الافتتاح فجمعت التكبيرات المفروضات في اليوم والليلة فجعلت صلاة على الميت . ولنرجع على المشترك . فإن قال : فلم لم يكن فيها ركوع وسجود ؟ قيل : لأنه ( 7 ) إنما يريد بهذه الصلاة الشفاعة لهذا العبد الذي قد تخلى مما خلف ( 8 ) واحتاج إلى ما قدم .

--> ( 1 ) في العلل : ترك في السفر . م ( 2 ) في العلل : لا تقصر وكذا في الفقرتين الاخروين . م ( 3 ) في المصدرين : من التطوع . م ( 4 ) في العلل : فيشرع م ( 5 ) في العلل : والدعاء . م ( 6 ) في العلل : دون ان تصير أربعا أو ستا . م ( 7 ) في العلل ههنا زيادة وهي قوله : لم يكن يريد بهذه الصلاة التذلل والخضوع إنما أريد بها الشفاعة . ( 8 ) في المصدرين عما خلف . م