العلامة المجلسي

67

بحار الأنوار

ومعرفتهما مقرونتان ، وأن أصل الايمان إنما هو الشهادة ، فجعل شهادتين ( 1 ) في الاذان كما جعل في سائر الحقوق شهادتين ، فإذا أقر لله بالوحدانية وأقر للرسول بالرسالة فقد أقر بجملة الايمان ، لان أصل الايمان إنما هو الاقرار بالله وبرسوله . فإن قال : فلم جعل بعد الشهادتين الدعاء إلى الصلاة ؟ قيل : لان الاذان إنما وضع لموضع الصلاة وإنما هو نداء إلى الصلاة ، فجعل النداء إلى الصلاة في وسط الاذان فقدم المؤذن قبلها أربعا : التكبيرتين والشهادتين ، وأخر بعدها أربعا يدعو إلى الفلاح حثا على البر والصلاة ، ثم دعا إلى خير العمل ، مرغبا فيها وفي عملها وفي أدائها ، ثم نادى بالتكبير والتهليل ليتم بعدها أربعا ، كما أتم قبلها أربعا ، وليختم كلامه بذكر الله تعالى كما فتحه بذكر الله تعالى . ( 2 ) فإن قال : فلم جعل آخرها التهليل ولم يجعل آخرها التكبير كما جعل في أولها التكبير ؟ قيل : لان التهليل اسم الله في آخره فأحب الله تعالى أن يختم الكلام باسمه كما فتحه باسمه . فإن قال : فلم لم يجعل بدل التهليل التسبيح أو التحميد واسم الله في آخرهما ؟ ( 3 ) قيل : لان التهليل هو إقرار لله تعالى بالتوحيد وخلع الأنداد من دون الله ، وهو أول الايمان وأعظم التسبيح والتحميد . فإن قال : فلم بدئ في الاستفتاح والركوع والسجود والقيام والقعود بالتكبير ؟ قيل : للعلة التي ذكرناها في الاذان . فإن قال : فلم جعل الدعاء في الركعة الأولى قبل القراءة ؟ ولم جعل في الركعة الثانية القنوت بعد القراءة ؟ قيل : لأنه أحب أن يفتح قيامه لربه وعبادته بالتحميد والتقديس والرغبة والرهبة ، ويختمه بمثل ذلك ، ليكون في القيام عند القنوت طول ( 4 )

--> ( 1 ) في العلل : فجعلت شهادتين شهادتين كما جعل اه‍ . م ( 2 ) في العلل : بذكر الله وتحميده تعالى كما فتحه بذكر الله وتحميده تعالى . م ( 3 ) في العلل : في آخر الحرف من هذين الحرفين . م ( 4 ) في العلل : بعض الطول . م