العلامة المجلسي

68

بحار الأنوار

فأحرى أن يدرك المدرك الركوع فلا تفوته الركعة ( 1 ) في الجماعة . فإن قال : فلم أمروا بالقراءة في الصلاة ؟ قيل : لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا ، وليكون محفوظا ( 2 ) فلا يضمحل ولا يجهل . فإن قال : فلم بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور ؟ قيل : لأنه ليس شئ من القرآن ( 3 ) والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ، وذلك أن قوله : " الحمد لله " إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشكر ، وشكر لما وفق عبده للخير " رب العالمين " تمجيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره " الرحمن الرحيم " استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه ( 4 ) على جميع خلقه ، " مالك يوم الدين " إقرار بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب له ملك الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا ، " إياك نعبد " رغبة وتقرب إلى الله عز وجل وإخلاص بالعمل له دون غيره " وإياك نستعين " استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره ، " اهدنا الصراط المستقيم " استرشاد لأدبه واعتصام بحبله واستزادة في المعرفة بربه وبعظمته وكبريائه " صراط الذين أنعمت عليهم " توكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه ، ورغبة في ذلك النعم ( 5 ) " غير المغضوب عليهم " استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين ، المستخفين به وبأمره ونهيه " ولا الضالين " اعتصام من أن يكون من الضالين الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر الآخرة والدنيا ما لا يجمعه شئ من الأشياء . فإن قال : فلم جعل التسبيح في الركوع والسجود ؟ قيل : لعلل : منها أن يكون

--> ( 1 ) في العلل : الركعتان . م ( 2 ) في العلل : بل يكون محفوظا مدروسا . م ( 3 ) في العيون : في القرآن . م ( 4 ) في العلل : وذكر لربه ونعمائه . م ( 5 ) في نسخة : تلك النعم . وفى العلل : مثل ذلك النعم .