العلامة المجلسي
66
بحار الأنوار
أقول : في بعض نسخ علل الشرائع زيادة هي هذه : فإن قال : فلم صار الاستنجاء فرضا ؟ قيل : لأنه لا يجوز للعبد أن يقوم بين يدي الجبار وشئ من ثيابه وجسده نجس قال مصنف هذا الكتاب : غلط الفضل وذلك لان الاستنجاء به ليس بفرض ، وإنما هو سنة . ( 1 ) رجعنا إلى كلام الفضل انتهى . ولنرجع إلى المشترك بين الكتابين : فإن قال : أخبرني عن الاذان لم أمروا به ؟ قيل : لعلل كثيرة : منها أن يكون تذكيرا للساهي ، وتنبيها للغافل ، وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عن الصلاة ، وليكون ذلك داعيا إلى عبادة الخالق ، مرغبا فيها ، مقرا له بالتوحيد ، مجاهرا بالايمان ، معلنا بالاسلام ، مؤذنا لمن نسيها ، ( 2 ) وإنما يقال : مؤذن ، لأنه يؤذن بالصلاة . فإن قال : فلم بدئ فيه بالتكبير قبل التسبيح والتهليل والتحميد ؟ ( 3 ) قيل : لأنه أراد أن يبدأ بذكره واسمه لان اسم الله تعالى في التكبير في أول الحرف ، وفي التسبيح والتهليل والتحميد اسم الله في آخر الحرف فبدئ بالحرف الذي اسم الله في أوله لا في آخره . فإن قال : فلم جعل مثنى مثنى ؟ قيل : لان يكون مكررا في آذان المستمعين ، مؤكدا عليهم ، إن سها أحد عن الأول لم يسه عن الثاني ، ولان الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الاذان مثنى مثنى . فإن قال : فلم جعل التكبير في أول الاذان أربعا ؟ قيل : لان أول الاذان إنما يبدو غفلة ، وليس قبله كلام يتنبه المستمع له فجعل ذلك تنبيها للمستمعين لما بعده في الاذان . فإن قال : فلم جعل بعد التكبير شهادتين ؟ قيل : لان أول الايمان التوحيد والاقرار بالله عز وجل بالوحدانية ، والثاني الاقرار بالرسول بالرسالة ، وأن طاعتهما
--> ( 1 ) الظاهر عدم ورود هذا الاشكال كما يأتي عن المصنف قدس سره في البيان الآتي . ( 2 ) في العلل : لمن يتناهي . م ( 3 ) في العيون وبعض نسخ الكتاب ذكر التهليل فقط وكذا فيما يأتي بعده . م