العلامة المجلسي

62

بحار الأنوار

فإن قال : فلم لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول عليه السلام ؟ قيل : لعلل : منها أنه لما كان الامام مفترض الطاعة لم يكن بد من دلالة تدل عليه ويتميز بها من غيره ، وهي القرابة المشهورة ، والوصية الظاهرة ليعرف من غيره ويهتدى إليه بعينه . ومنها أنه لو جاز في غير جنس الرسول لكان قد فضل من ليس برسول على الرسل إذ جعل أولاد الرسل أتباعا لأولاد أعدائه ، كأبي جهل وابن أبي معيط ، لأنه قد يجوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين ، فيصير أولاد الرسول تابعين ، وأولاد أعداء الله وأعداء رسوله متبوعين ، وكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحق . ومنها أن الخلق إذا أقروا للرسول بالرسالة وأذعنوا له بالطاعة لم يتكبر أحد منهم عن أن يتبع ولده ويطيع ذريته ولم يتعاظم ذلك في أنفس الناس ، وإذا كان في غير جنس الرسول كان كل واحد منهم في نفسه أنه أولى به من غيره ، ودخلهم من ذلك الكبر ، ولم تسخ ( 1 ) أنفسهم بالطاعة لمن هو عندهم دونهم ، فكان يكون في ذلك داعية لهم إلى الفساد والنفاق والاختلاف . فإن قال : فلم وجب عليهم الاقرار والمعرفة بأن الله تعالى واحد أحد ؟ قيل : لعلل : منها أنه لو لم يجب عليهم الاقرار والمعرفة لجاز ( 2 ) أن يتوهموا مدبرين أو أكثر من ذلك ، وإذا جاز ذلك لم يهتدوا إلى الصانع لهم من غيره لان كل إنسان منهم كان لا يدري لعله إنما يعبد غير الذي خلقه ، ويطيع غير الذي أمره ، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه ، إذ لا يعرف الآمر بعينه ولا الناهي من غيره . ومنها أنه لو جاز أن يكون اثنين لم يكن أحد الشريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر ، وفي إجازة أن يطاع ذلك الشريك إجازة أن لا يطاع الله ، وفي أن لا يطاع ( 3 )

--> ( 1 ) في العيون المطبوع ولم تسبح . م ( 2 ) في العلل : لو لم يجب ذلك عليهم لجاز لهم . م ( 3 ) في العيون : وفى إجازة ان لا يطاع الله . م