العلامة المجلسي
63
بحار الأنوار
الله عز وجل الكفر بالله وبجميع كتبه ورسله ، وإثبات كل باطل ، وترك كل حق ، وتحليل كل حرام ، وتحريم كل حلال ، والدخول في كل معصية ، والخروج من كل طاعة ، وإباحة كل فساد ، وإبطال لكل حق . ( 1 ) ومنها أنه لو جاز أن يكون أكثر من واحد لجاز لإبليس أن يدعي أنه ذلك الآخر ، حتى يضاد الله تعالى في جميع حكمه ، ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشد النفاق . فإن قال : فلم وجب عليهم الاقرار لله بأنه ليس كمثله شئ ؟ قيل : لعلل : منها أن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشتبه عليهم أمر ربهم وصانعهم ورازقهم . ( 2 ) ومنها أنهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شئ لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام ( 3 ) التي نصبتها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أن يكون عليهم مشبهة ، ( 4 ) وكان يكون في ذلك الفساد ، وترك طاعاته كلها ، وارتكاب معاصيه كلها ، على قدر ما يتناهي إليهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها . ومنها أنه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أن ليس كمثله شئ لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ، ولم يحقق قوله وأمره ونهيه ، ووعده وعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبية . فإن قال : لم أمر الله تعالى العباد ونهاهم ؟ قيل : لأنه لا يكون بقاؤهم وصلاحهم إلا بالأمر والنهي والمنع عن الفساد والتغاصب . فإن قال : فلم تعبدهم ؟ قيل : لئلا يكونوا ناسين لذكره ، ولا تاركين لأدبه ، ولا لاهين عن أمره ونهيه ، إذ كان فيه صلاحهم وقوامهم ، فلو تركوا بغير تعبد لطال عليهم الأمد فقست قلوبهم .
--> ( 1 ) في المصدرين : وإبطال كل حق . م ( 2 ) في العيون بعد ذلك : بهذا الأصنام . م ( 3 ) في نسخة : لعل ربهم وضع لهم هذه الأصنام . ( 4 ) في نسخة : مشبها .