العلامة المجلسي
57
بحار الأنوار
ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد الله بقوم سوء فلا مرد له " فصار الامر إلى الله تعالى . 6 - تفسير العياشي : عن الحسين بن سعيد المكفوف كتب إليه في كتاب له : جعلت فداك يا سيدي علم مولاك : ما لا يقبل لقائله دعوة وما لا يؤخر لفاعله دعوة ؟ وما حد الاستغفار الذي وعد عليه نوح ؟ والاستغفار الذي لا يعذب قائله ؟ وكيف يلفظ بهما ؟ وما معنى قوله : " ومن يتق الله ، ومن يتوكل على الله " ؟ وقوله : " ومن اتبع هداي ، ومن أعرض عن ذكري ، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ؟ وكيف تغيير القوم ما بأنفسهم حتى يغير ما بأنفسهم ؟ . فكتب صلوات الله عليه : كافاكم الله عني بتضعيف الثواب والجزاء الحسن الجميل وعليكم جميعا السلام ورحمة الله وبركاته ، الاستغفار ألف ، والتوكل من توكل على الله فهو حسبه ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وأما قوله : " ومن اتبع هداي " من قال : بالإمامة واتبع أمركم بحسن طاعتهم ، وأما التغير إنه لا يسئ إليهم حتى يتولوا ذلك بأنفسهم بخطاياهم وارتكابهم ما نهي عنه . وكتب بخطه . نهج البلاغة : وأيم الله ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لان الله تعالى ليس بظلام للعبيد ، ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم لرد عليهم كل شارد وأصلح لهم كل فاسد . توضيح : في غض نعمة أي في نعمة غضة طرية ناضرة . والوله بالتحريك : الحزن والخوف ، والشارد : النافر . 8 - دعوات الراوندي : قال الصادق عليه السلام : اتقوا الذنوب وحذروها إخوانكم فوالله ما العقوبة إلى أحد أسرع منها إليكم ، لأنكم لا تؤاخذون بها يوم القيامة . 9 - وقال زين العابدين عليه السلام : ما من مؤمن تصيبه رفاهية في دولة الباطل إلا ابتلي قبل موته ببدنه أو ماله حتى يتوفر حظه في دولة الحق .