العلامة المجلسي

133

بحار الأنوار

عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو أن البهائم يعلمون من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا . " ص 289 " بيان : لا ينافي هذا الخبر ما سيأتي من الاخبار في أن الموت مما لم تبهم عنه البهائم ، إذ المعنى فيه : لو علموا كما تعلمون من خصوصيات الموت وشدائده ، فلا ينافي علمهم بأصل الموت ، أو المراد : أنهم لو كانوا مكلفين وعلموا ما أوعد الله من العقاب لما كانوا غافلين كغفلتكم ، ولذا قال صلى الله عليه وآله : من الموت . 32 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقلع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعد الله ، ويرق الطبع ، ويكسر أعلام الهوى ، ويطفئ نار الحرص ، ويحقر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبي صلى الله عليه وآله : فكر ساعة خير من عبادة سنة ، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا ، ويشدها في الآخرة ، ولا يشك بنزول الرحمة على ذاكر الموت بهذه الصفة ، ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه وطول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه . * قال النبي صلى الله عليه وآله : اذكروا هادم اللذات ، فقيل : وما هو يا رسول الله ؟ فقال : الموت ، فما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في شدة إلا اتسعت عليه ، والموت أول منزل من منازل الآخرة ، وآخر منزل من منازل الدنيا ، فطوبى لمن أكرم عند النزول بأولها ، وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو يعده أبعد ، فما أجرأ الانسان على نفسه ! وما أضعفه من خلق ! وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ، ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره . قال النبي صلى الله عليه وآله : من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .

--> * يحتمل أن يكون ذلك والحديث الآتي بعده من بقية كلام الإمام الصادق عليه السلام استشهد بهما على ما قال أولا من الترغيب في ذكر الموت ، أو يكونان خبرين مرسلين من جامع المصباح والظاهر من المصنف الأول .