العلامة المجلسي
134
بحار الأنوار
بيان : قوله عليه السلام : وذلك أي فكر الساعة الذي هو خير من عبادة سنة . وحل أطناب خيام الدنيا كناية عن قطع العلائق عنها وعن شهواتها ، وكذا شدها في الآخرة عبارة عن جعل ما يأخذه ويدعه في الدنيا لتحصيل الآخرة . 33 - تفسير العياشي : عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن الكافر الموت خير له أم الحياة ؟ فقال : الموت خير للمؤمن والكافر ، قلت : ولم ؟ قال : لان الله يقول : " وما عند الله خير للأبرار " ويقول : ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين " . 34 - السرائر : من كتاب أبي القاسم بن قولويه رحمه الله قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : بلغ أمير المؤمنين عليه السلام موت رجل من أصحابه ثم جاء خبر آخر أنه لم يمت ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد كان أتانا خبر ارتاع له إخوانك ، ( 1 ) ثم جاء تكذيب الخبر الأول ، فأنعم ذلك إن سررنا ، وإن السرور وشيك الانقطاع ( 2 ) يبلغه عما قليل تصديق الخبر الأول ، فهل أنت كائن كرجل قد ذاق الموت ثم عاش بعده فسأل الرجعة ( 3 ) فاسعف بطلبته فهو متأهب بنقل ما سره من ماله إلى دار قراره ، لا يرى أن له مالا غيره ؟ واعلم أن الليل والنهار دائبان ( 4 ) في نقص الاعمار وإنفاد الأموال وطي الآجال ، هيهات هيهات قد صبحا عادا وثمود وقرونا بين ذلك كثيرا فأصبحوا قد وردوا على ربهم وقدموا على أعمالهم ، والليل والنهار غضان جديدان لا يبليهما ما مرا به يستعدان لمن بقي بمثل ما أصابا من مضى ، ( 5 ) واعلم أنما أنت نظير إخوانك وأشباهك مثلك كمثل الجسد قد نزعت قوته فلم يبق إلا حشاشة نفسه ، ينتظر الداعي فنعوذ بالله مما نعظ به ثم نقصر عنه .
--> ( 1 ) ارتاع منه وله : فزع وتفزع . ( 2 ) أي سريع الانقطاع وقريبه . ( 3 ) في السرائر المطبوع : قد ذاق الموت وعاين ما بعده يسأل الرجعة . ( 4 ) دأب في العمل : جد وتعب واستمر عليه فهو دائب . وفى السرائر المطبوع : واعلم أن الليل والنهار لم يزالا دائبين في قصر ( نقص خ ل ) الاعمار . ( 5 ) في نسخة : يستعدان لمن بقي أن يصيباه ما أصابا من مضى .