هاشم معروف الحسني
68
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وفيما هو يسير بمن بقي معه من خلص أصحابه وأهل بيته وبني عمومته وإذا بالحسين وصحبه يرون أشباحا مقبلة من مسافات بعيدة ، وظنها بعضهم أشباح نخيل الكوفة وأشجارها ، ثم حدق الحسين ( ع ) في تلك الأشباح التي تقترب من قافلته ، فقال : ليست الكوفة ولا نخيلها كما تظنون بل هي هوادي الخيل وأسنة الرماح وأشباح الجنود ، وخلال لحظات قليلة تبين للركب أن تلك الأشباح المطلة عليهم هي ألف فارس من جند ابن زياد بقيادة الحر بن يزيد الرياحي أرسلها ابن زياد لتقطع الطريق على الحسين ( ع ) وتسيره كما تريد ، ولما اقتربوا من ركب الحسين ( ع ) سألهم عن المهمة التي جاءوا من أجلها ، فقال لهم الحر : لقد أمرنا أن نلازمكم ونجعجع بكم حتى ننزلكم على غير ماء ولا حصن ، أو تدخلوا في حكم يزيد وعبيد اللّه بن زياد ، وجرى حوار طويل بين الطرفين وجدال لم يتوصلا فيه لنتيجة حاسمة ترضي الطرفين ، فلقد أبى الحر أن يمكن الحسين من الرجوع إلى الحجاز أو سلوك الطريق المؤدية إلى الكوفة ، وأبى الحسين ( ع ) أن يستسلم ليزيد وابن زياد ، وكان مما قاله الحسين وقد وقف بينهم خطيبا بعد أن قدمه الحر ليصلي بعامة الناس ، قال : إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وتوالت علي رسلكم ورسائلكم ، أما إذا كرهتموني فاني مستعد لأن أرجع إلى الحجاز أو أذهب في بلاد اللّه العريضة ، وأمر عقبة بن سمعان بأن يخرج له كتب القوم ، فقال له الحر : لسنا من هؤلاء الذين كتبوا لك يا أبا عبد اللّه . وتابعت القافلة سيرها والحر يحاول منعها من دخول الكوفة ، وحاول أنصار الحسين ( ع ) احراجه وجره إلى معركة في قلب الصحراء وكان زهير بن القين متحمسا لذلك فقال للحسين ( ع ) : إن قتالهم الآن أيسر علينا من قتال غيرهم ، ورفض الحسين هذه الفكرة لأن القوم لم يعلنوا حربا عليه ، وقال : ما كنت لأبدأهم بالقتال ، وما هي إلا أيام قلائل سار فيها الطرفان في تلك الصحراء الفسيحة والحر يساير الحسين ويحذره من قتال بني أمية ويذكره بغدر أهل الكوفة ومواقفهم مع أبيه وأخيه ، وإذا بعمر بن سعد قد خرج من