هاشم معروف الحسني

69

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الكوفة في جيش تقدره بعض المرويات بثلاثين ألفا وبعضها بأكثر من ذلك ، وفي رواية ثالثة أن ابن زياد قد استنفر الكوفة وضواحيها لحرب الحسين وتوعد كل من يقدر على حمل السلاح بالقتل والحبس إن هو لم يخرج لحرب الحسين ، وكان من نتائج ذلك أن امتلأت السجون بالشيعة واختفى منهم جماعة ، وخرج من خرج لحرب الحسين من أنصار الأمويين وأهل الأطماع والمصالح وكانوا يشكلون أكبر عدد في الكوفة ، أما رواية الخمسة آلاف مقاتل التي تبناها بعض المؤرخين ، فمع أنها من المراسيل لا تؤيدها الظروف والملابسات التي تحيط بحادث من هذا النوع الذي لا يمكن لأحد أن يقدم عليه إلا بعد أن يعد العدة لكل الاحتمالات ويتخذ جميع الاحتياطات وبخاصة إذا كان خبيرا بأهل الكوفة وتقلباتهم وعدم ثباتهم على أمر من الأمور . ومهما كان الحال فلقد قطعت الجيوش الزاحفة من الكوفة الطريق على الحسين ( ع ) واضطرته إلى النزول في كربلاء في مكان لا يصلح للحرب وبعيد عن الماء وأخذوا يشددون عليه الحصار وحالوا بينه وبين الماء حسب الأوامر التي صدرت إليهم من عبيد اللّه بن زياد ، ولما رأى الحسين ( ع ) كثرتهم وتصميمهم على قتاله إذا لم يستسلم ليزيد بن معاوية تعمم بعمامة رسول اللّه ( ص ) وركب ناقته وأخذ سلاحه ثم دنا من معسكرهم بحيث يسمعون صوته وراح يسألهم بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله عن كتبهم التي أرسلوها إليه وعهودهم التي قطعوها على أنفسهم ، ولما أنكروا قوله أمر بإحضارها وكانت في خرجين كبيرين فنثرها بينهم وهم يرون ويسمعون ونادى كل من كتب إليه باسمه وكان بينهم عدد كبير ممن كتبوا له وعاهدوا اللّه على نصرته بكل ما لديهم من حول وطول فصمتوا عند ذلك ولم يجيبوه ، ثم سألهم لما ذا يريدون قتله هل لثأر لهم عنده ، أم لمال اغتصبه منهم ، أم لبدعة أدخلها في دين الإسلام ، وراح ينادي رجالا بأسمائهم يسألهم : هل يعرفون على ظهر الأرض كلها ابن بنت نبي غيره ، وهل سمعوا جده نبيهم يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ومضى يقول لهم : إذا كنتم لم