هاشم معروف الحسني

67

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عقيل وقالوا واللّه لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق مسلم ، فنظر إليهم الحسين ( ع ) وقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ، قالا فعلمنا أنه قد عزم ولن يتراجع . وقال له بعض أصحابه : واللّه ما أنت كمسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع ، وفي زبالة بلغه مقتل عبد اللّه بن يقطر ، وكان قد كتب معه كتابا لمسلم بن عقيل وجماعة من أهل الكوفة ، وذلك قبل أن يبلغه مقتل مسلم بن عقيل ، فقبض عليه الحصين بن نمير في القادسية وأرسله إلى عبيد اللّه بن زياد ، فقال له : اصعد المنبر والعن الحسين وأباه ثم انزل لأرى رأيي فيك ، فصعد عبد اللّه المنبر فلما اشرف على الناس لعن معاوية ويزيد بن معاوية وعبيد اللّه بن زياد ثم قال : أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) إليكم لتنصروه وتؤازروه على ابن مرجانة وابن سمية الدعي ، فأمر به عبيد اللّه وألقي من فوق القصر فتكسرت عظامه ، فجاءه رجل وذبحه فعاب الناس عليه ذلك . وجاء في تاريخ الطبري ان الحسين ( ع ) لما بلغه مقتل مسلم وهانئ وعبد اللّه بن يقطر وتوالت عليه أخبار الكوفة وتحيزها لصالح بني أمية وقف خطيبا فيمن كان معه من أهله وأصحابه ومن انضم إليه في الطريق من الأعراب وأصحاب المطامع وأخبرهم بواقع أهل الكوفة وخذلانهم إياه ، ثم قال : فمن أحب منكم الانصراف فليس عليه منا ذمام ، فتفرق الناس عنه يمينا وشمالا حتى بقي في أصحابه الذين خرجوا معه من المدينة . وإنما فعل ذلك لعلمه بأن من انضم إليه في الطريق من الأعراب وسكان البادية قد انضموا إليه لظنهم أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهلها ، فكره أن يسيروا معه بهذا الواقع ، لأنه مقبل على خطر لا تثبت له غير النفوس التي تؤثر الآخرة على الدنيا ولا ترى الحياة مع الطغاة والظالمين الا شقاء وبرما .