هاشم معروف الحسني
66
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بعدك أحدا فلا تأت الكوفة ولا تعرض نفسك لبني أميّة . وممن أشار عليه ان لا يأتي الكوفة عبد اللّه بن عمر وكان قد سمع بخروجه من مكة فركب راحلته وخرج يطلبه مسرعا فأدركه في بعض المنازل ، فقال له : اين تريد يا ابن رسول اللّه ؟ قال : العراق ، فقال : ارجع إلى حرم جدك ، فأبى عليه ، فلما رأى اصراره قال : يا أبا عبد اللّه اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه يقبله منك ، فكشف له الحسين عن سرته فقبلها عبد اللّه بن عمر ثلاثا وبكى ، ثم قال : استودعك اللّه يا أبا عبد اللّه . وكان آخر ما أجاب به المشيرين عليه بالبقاء في مكة : ان وجوده في مكة وغيرها لن ينجيه من بطش الأمويين ، وانهم لا يزالون به حتى يبايع يزيد أو يقتل حتى أنه لو دخل في جحر ضب لدخلوا وراءه على حد تعبير الراوي . ومضت قافلة الحسين ( ع ) في طريقها إلى العراق تاركة وراءها أولئك المشيرين عليه بالبقاء في الحجاز يتلوون ألما لحاله وينتظرون له المصير المحتوم على أيدي أولئك الطغاة ، وفيما هو يسير وإذا به يلتقي بالفرزدق الشاعر فيسأله عن أهل الكوفة ، فيقول له : يا ابن رسول اللّه عد إلى مكة فإن ألسنة القوم وقلوبهم معك ، اما سيوفهم فمع بني أميّة عليك والقضاء ينزل من السماء واللّه يفعل ما يشاء ، فقال له الحسين ( ع ) : ما قضي كائن لا محالة ، وتركه ومضى ، واستمرت قافلته في طريقها وكلما رأى رجلا في الطريق سأله عن أهل العراق حتى أحيط علما بكل ما جرى وبقتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وما سبق ذلك وتلاه من أحداث كما جاء في ص 216 و 217 من المجلد السادس تاريخ الطبري . وجاء في أكثر المرويات التي تحدثت عن رحلة الحسين إلى كربلاء أنه لما نزل الثعلبية عند المساء لحقه اثنان من بني أسد فسلما عليه وأخبراه بما جرى لمسلم وهانئ فاسترجع مرارا ، ثم قالا له : ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك في الكوفة ناصر ولا شيعة ، فوثب بنو