هاشم معروف الحسني
65
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وجاء في المرويات التي وصفت خروجه من مكة ووداعه لأخيه محمد ابن الحنفية أنه قال لأخيه محمد في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها : يا أخي لقد خفت ان يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت . وفي اليوم الثامن من ذي الحجة كما ذكرنا كان الحسين قد احرم للحج فطاف بالبيت سبعا وسعى بين الصفا والمروة وقصر من شعره وأحل من احرامه وخرج بمن معه من اخوته وأبناء اخوته وبني عمومته وأصحابه ونسائه ، فكان الناس يخرجون إلى عرفات والحسين خارج من مكة في طريقه إلى العراق . وجاءه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي فنهاه عن الخروج وحذره من غدر أهل الكوفة وتخاذلهم ، وأشار عليه ان يتجنبهم فأبى الا المضي في طريقه ، كما جاءه عبد اللّه بن العباس وحذره من غدر أهل العراق ، وذكره بماضيهم الأسود مع أبيه وأخيه ، فأصر على رأيه ، فقال له ابن عباس : اما واللّه لو اعلم اني ان اخذت بشعرك وتلابيبك وصحت حتى يجتمع الناس علينا ، انك تطيعني وتنصرف عن رأيك لفعلت ، فرد عليه الحسين بقوله : ذاك امر قد قضاه اللّه ولا بد من تنفيذه . ولما يئس ابن عباس من تراجعه ودعه وبكى ، وفي طريقه رأى ابن الزبير فقال : يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت ان تنقري * هذا حسين خارج فأبشري ولم يكن ابن عباس وحده الذي نصح الحسين بالعدول عن الكوفة وحذره من غدرهم ونفاقهم فقد نصحه أيضا ابن جعفر ومحمد بن الحنفية وعبد اللّه بن مطيع ، وكان عبد اللّه قد التقى به خارج مكة ، فقال له : أذكرك اللّه في حرمة الإسلام ان تنتهك ، أنشدك اللّه في حرمة قريش وذمة العرب ، واللّه لئن طلبت ما في أيدي بني أميّة ليقتلنك ولئن قتلوك لا يهابون