هاشم معروف الحسني

496

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

المرويات والمدونات التي كانت بين أيدي المحدثين والعلماء الذين تخرجوا من مدرسة الامامين الباقر والصادق وما اتصل إليهم من أصحاب الامامين الكاظم وولده الرضا ( ع ) . وكانت حلقات التدريس والمذاكرة تعقد في الكوفة وبغداد والحجاز واشتهرت مدينة قم في تلك الفترة من تاريخها في ذلك ، وقد أدرك الحسن بن علي الوشاء وكان معاصرا للإمام الرضا ( ع ) تسعمائة شيخ من بقايا تلامذة الامامين كانوا في مسجد الكوفة يحدثون عن جعفر بن محمد ( ع ) كما كان محمد بن عمير يملك مائة كتاب من مرويات تلامذة الإمام الصادق ، وكان محمد بن مسعود العياشي الذي عاصر الإمامين الهادي والعسكري قد انفق ثروة أبيه بكاملها على نشر آثار أهل البيت ، وكانت داره كالمسجد تجمع العشرات ما بين ناسخ ومقابل وقارىء ومعلق ، وكانت تلك الكتب على ما يبدو تعرض على الأئمة عندما يتاح لأصحابهم الاتصال بهم . وقد سئل الإمام أبو محمد العسكري عن كتب الفطحية والواقفة وغيرهم من المنحرفين عن الأئمة المتأخرين فقال كما روى الرواة عنه : خذوا ما رووا وذروا ما رأوا . وقد جمعت مدينة قم مئات الرواة والعلماء في عصره ممن تفرغوا لدراسة الحديث وتصفيته من موضوعات الخطابية والغلاة وغيرهما من المنحرفين عن الأئمة والمتهمين بالكذب عليهم ، وكانوا يرجعون إلى الامامين الهادي والعسكري فيما أشكل عليهم امره من الاحكام ولم يجدوا عليه نصا فيما لديهم من مؤلفات أصحاب الأئمة السابقين ومروياتهم ، فيكتبون إليه لتعذر الاتصال به مباشرة وهو يكتب الجواب بيده ويرده إليهم . ومن أمثلة ذلك ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى أنه قال : كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد ( ع ) : هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل ؟ فوقع ( ع ) : إذا شهد معه آخر عدل فعلى