هاشم معروف الحسني
495
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
رأى أيام أبي محمد ( ع ) إلى الجبل يطلب الفضل فتلقاه رجل بحلوان فقال من أين أقبلت ، قال : من سامراء ، قال : هل تعرف درب كذا وموضع كذا ؟ قال : نعم ، قال : فهل عندك من اخبار الحسن بن علي شيء ، قال : لا ، فقال : فما أقدمك الجبل ؟ قال : طلب الفضل ، فقال له : فلك عندي خمسون دينارا فاقبضها وانصرف معي إلى سر من رأى حتى توصلني إلى الحسن بن علي ، فأعطاه خمسين دينارا وعاد العلوي معه واستأذنا على أبي محمد فأذن لهما وهو في صحن الدار فلما نظر إلى الجبلي قال له : أنت فلان بن فلان أوصى إليك أبوك بوصية وجئت تؤديها ومعك أربعة آلاف دينار ، قال : نعم ، ودفعها إليه ، ثم نظر الإمام إلى العلوي وقال : لقد خرجت إلى الجبل تطلب الفضل فأعطاك هذا الرجل خمسين دينارا ورجعت معه ونحن نعطيك خمسين دينارا . وورد عليه مع جماعة مائة وستون صرة من الذهب والفضة ومع جماعة آخرين مبلغ كبير من المال حملوه معهم من جرجان كما جاء في كشف الغمة ، وحمل إليه محمد بن إبراهيم بن مهزيار أموالا كثيرة كانت للإمام عند أبيه فلما حضرته الوفاة دفعها لولده محمد وحملها إليه فلما انتهى إلى بغداد جاءه العمري وكان من أوثق أصحاب أبي محمد فدفعها إليه كما نص على ذلك الكشي في رجاله . وحمل إليه شخص آخر ثمانية عشر قيراطا من الذهب إلى غير ذلك من الأموال الكثيرة التي كانت تجبى إليه من مختلف المناطق كما تؤكد ذلك المرويات الشيعية وكتب الرجال بالرغم من السرية التامة التي كانت تكتنف هذه الناحية من حياة الإمام أبي محمد العسكري خوفا من الحكام وأجهزتهم التي كانت تراقبه في جميع الحالات مما يساعد على تكوين فكرة واضحة عن انتشار التشيع في انحاء الدولة وعجزها عن مقاومته . وخلال تلك الفترة التي فرضوا فيها الحصار على الأئمة ووضعوهم قيد الإقامة الجبرية في سامراء كان الشيعة وعلماؤهم يعتمدون في فقههم على