هاشم معروف الحسني
494
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وأجهزتها التي كانت تلاحقهم في كل مكان كما أشرنا إلى ذلك في الفصول السابقة من هذا الكتاب . وفي عهد الامامين الهادي والعسكري كان عدد الشيعة في بعض المناطق من إيران والكوفة وبغداد والمدائن ومصر واليمن والحجاز وحتى في سامراء عاصمة العباسيين يقدر بعشرات الملايين ولم يكن لهم مرجع سوى الإمام أبي محمد العسكري بعد أبيه فيما أشكل عليهم من أمور دينهم ودنياهم كما كانت أخماس أموالهم تجبى إليه بواسطة وكلائه المنتشرين هنا وهناك . وجاء في الغيبة للطوسي ان عثمان بن سعيد العمري كان من وكلاء الامام أبي محمد العسكري ( ع ) ويلقب بالسمان لأنه كان يتجر بالسمن تغطية لأمره فإذا أراد الشيعة ان يحملوا لأبي محمد ما يجب عليهم من الأموال انفذوا إلى أبي عمرو عثمان بن سعيد ودفعوه إليه فيجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبي محمد تقية وخوفا من الحكام وأجهزتهم . وروى الشيخ الطوسي في غيبته أيضا بسنده إلى الحسين بن أحمد الخصيبي أنه قال : حدثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد اللّه الحسنيان قالا : دخلنا على أبي محمد الحسن ( ع ) بسر من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته فدخل عليه بدر خادمه وقال : يا مولاي بالباب قوم شعث غبر ، فقال له : هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن فامض وائتنا بعثمان بن سعيد العمري ، قالا : فما لبثنا الا يسيرا حتى دخل عثمان فقال له أبو محمد ( ع ) : امض يا عثمان فإنك الوكيل والثقة المأمون على مال اللّه واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال ، وجاء في تتمة الحديث : ثم قلنا بأجمعنا يا سيدنا واللّه ان عثمان لمن خيار شيعتك ولقد زدتنا علما بموضعه من خدمتك وانه وكيلك وثقتك على مال اللّه تعالى ، فقال : نعم واشهدوا علي ان عثمان بن سعيد وكيلي وان ابنه محمدا وكيل ابني مهديكم . وجاء في كشف الغمة للأربلي ان رجلا من العلويين خرج من سر من