هاشم معروف الحسني

404

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فقضى موسى على العدو بحكم اللّه تعالى فوكزه ومات ، فقال هذا من عمل الشيطان يعني بذلك ان اقتتالهما كان من عمل الشيطان ، لا ما فعله موسى ( ع ) فقال له المأمون فما معنى قوله : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، قال ( ع ) أراد بذلك اني وضعت نفسي في غير موضعها بدخولي هذه المدينة ، فاغفر لي اي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي ويقتلوني . فقال المأمون : فما معنى قول موسى لفرعون : فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ فقال الإمام الرضا : ان فرعون قال لموسى لما اتاه وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ، قال موسى : فعلتها إذا وانا من الضالين عن الطريق حتى انتهت بي إلى مدينة من مدائنك ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ، وقد قال لنبيه محمد ( ص ) أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى يقول ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس وَوَجَدَكَ ضَالًّا ، فَهَدى ، اي ضالا عند قومك فهداهم إلى معرفتك وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ، أي اغناك بأن جعل دعاءك مستجابا . وسأله المأمون عن معنى قوله تعالى : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا . وشبهة المأمون في هذه الآية هي في نسبة اليأس إلى الرسل من نصر اللّه ، بعد ان وعدهم اللّه بالنصر واليأس من اللّه من المعاصي التي الحقها اللّه بالكفر ، كما جاء في الآية : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ . وكيف يمكن ان يتطرق اليأس إلى قلب النبي بعد ان اصطفاه اللّه لرسالته واليأس بنص الآية لا يصدر الا عن الكافرين . وقد اجابه الإمام ( ع ) بأن متعلق اليأس في الآية ليس من النصر الذي وعد اللّه به رسله ، وانما هو من ايمان قومهم بهم وتصديق رسالتهم ، أي ان