هاشم معروف الحسني
405
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الرسل يئسوا من ايمان قومهم بهم ، وظن قومهم ان الرسل كذبوا عليهم جاءهم نصرنا . وسأله عن قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ، فقال الرضا ( ع ) : لقد همت ولولا ان رأى برهان ربه لهم كما همت به لكنه كان معصوما والمعصوم يهم بالذنب ولا يأتيه ، ومضى الإمام يقول : لقد حدثني أبي عن أبيه الصادق ( ع ) أنه قال : همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل ، فقال له المأمون : للّه درك يا أبا الحسن فأخبرني عن قوله تعالى : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ . فقال الإمام الرضا ( ع ) : ذاك يونس بن متى ذهب مغاضبا لقومه ، فظن اي استيقن ان لن نقدر عليه ، اي لن نضيق عليه رزقه ، ومضى الإمام يقول : ومنه قوله عز وجل وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ اي ضيق وقتر ، فنادى في الظلمات اي في ظلمة الليل وظلمة بطن الحوت فاستجاب اللّه له . وقال عز وجل : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . كما جاء في بعض المرويات ان المأمون كان يسأله عن بعض الآيات التي يبدو منها ان اللّه سبحانه مركب من اجزاء يستعملها كما يستعمل الانسان أعضاءه وأطرافه لقضاء حوائجه كقوله لإبليس : ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي ، وقوله يد اللّه فوق أيديهم ، ولتصنع على عيني ونحو ذلك من الآيات التي توهم التشبيه والتجسيم . وقد اجابه الإمام ( ع ) عنها بأجوبة تتناسب مع تنزيه اللّه سبحان ؟ ؟ ؟ تنزه عنه من مشابهة مخلوقاته ومن كونه محدودا ومحلا للعوارض يتحول ويتغير