هاشم معروف الحسني

403

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

كان من جنسها ، فوثقا به لأنهما لم يكونا قبل ذلك يعرفان من يحلف باللّه كاذبا ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة كما وان الذي ارتكبه آدم لم يكن من الكبائر بل كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي على حد تعبير الراوي ، فلما اجتباه اللّه وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى . فقال له المأمون : فأخبرني عن قول اللّه في إبراهيم : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وأجابه الإمام ( ع ) بأن إبراهيم لم يعترضه شك في اللّه طرفة عين ابدا ، ولكنه كان يعيش في جو توزعت فيه عبادة الناس بين الزهرة والقمر والشمس وقد حصل هذا التردد من إبراهيم ليظهر لأولئك الذين كانوا يعبدون هذه الكواكب فساد مذاهبهم ، لان البزوغ والأفول والتغيير من صفات المحدث الذي يحتاج في وجوده إلى سبب وقد حاورهم بهذا الأسلوب الحسي ليقنعهم عن طريق الحس ان وراء هذه الكواكب من يسيرها ويديرها وهو خالق السماوات والأرض وما فيهما من الكائنات ، وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه . فقال المأمون : بارك اللّه فيك يا أبا الحسن فأخبرني عن قول اللّه عز وجل : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ : هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ، ، قال الرضا ( ع ) ان موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من