هاشم معروف الحسني

382

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الدافع السياسي لولاية العهد لقد كان المأمون يتمتع بشخصية لعلها من أقوى الشخصيات العلمية والإدارية التي وصلت إلى الحكم من بني العباس ، وكان اخوه الأمين منافسه الأول في الحكم لا يملك شيئا من المؤهلات ، ومع أن الرشيد يعرف عنهما ذلك فقد قدمه على المأمون لا لسبب الا لأنه الولد المدلل لسيدة القصر المفضلة زبيدة بنت جعفر بن المنصور الدوانيقي ، وبدأت بوادر الخلاف بين الأخوين والرشيد لا يزال حيا ، وظلت الأجواء تتأزم والأمور تتعقد بينهما حتى انفجر الموقف وانتهى الصراع الدامي الذي ذهب ضحيته عشرات الألوف بقتل الأمين وانتقال السلطة بكاملها إلى المأمون كما ذكرنا . وأحس المأمون بعد ذلك بالتذمر في أوساط بغداد وبنقمة عارمة من أكثر العباسيين الذين ناصروا الأمين عليه ، وكان العلويون يخرجون على الحكام بين الحين والآخر وشيعة الكوفة يرحبون بكل ثائر ، كما كان الشيعة في كل مكان ينكرون على العباسيين سوء صنيعهم مع العلويين ويباركون جميع الانتفاضات المعادية لهم وبخاصة شيعة خراسان الذين كان لهم الفضل الأكبر في ارساء حكم المأمون وانتصاره على أخيه ، وفي السنة التي استولى فيها المأمون على السلطة كانت الاخطار تهدد دولته ، من جميع الجهات ، فقد خرج السري بن منصور الشيباني المعروف بأبي السرايا في الكوفة وجهاتها يقود