هاشم معروف الحسني

383

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الدعوة لمحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن الحسن بن الحسن بن علي ( ع ) وبايعه عامة الناس ووثب بالمدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن ، وبالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن علي بن الحسين وزيد بن موسى بن جعفر الملقب بزيد النار وغلبا عليها وعلى جهاتها واشتد أمرهما ، كما ظهر في اليمن إبراهيم بن موسى ، وفي المدينة الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين المعروف بالأفطس ودعا إلى ابن طباطبا فلما مات ابن طباطبا دعا إلى نفسه ، وسار منها إلى مكة في الموسم وعلى الحاج داود بن عيسى الهاشمي فخرج من مكة هاربا من الأفطس فصلى الحسن بن الحسين بالناس وحج بهم ذلك العام ويدعي بعض المؤرخين انه جرد البيت مما عليه من الكسوة ، واشتعلت الثورات في أكثر انحاء الدولة ومع كل ثائر عشرات الألوف يناصرونه على أولئك الجبابرة الذين أقاموا عروشهم على جماجم الأبرياء الصلحاء وسخروا لها جميع موارد الدولة وخيرات البلاد . وجاء في مقاتل الطالبيين بعد معارك أبي السرايا داعية العلويين وغيره ونظروا في الدواوين فوجدوا ان القتلى في تلك المعارك تزيد على مائتي الف رجل . وسواء صح هذا الرقم أم لم يصح فلا شك في أن دولة المأمون كانت مهددة بالاخطار من جميع الجهات وان حركات التمرد كلها كانت بقيادة العلويين . لقد أدرك المأمون في تلك الفترة التي افتتح بها خلافته حراجة الموقف وأخطاره فلم يجد وسيلة اجدى وأنفع من تظاهره للرأي العام الشيعي والعلوي برغبته في التنازل عن الخلافة إلى الإمام الرضا وهو يعلم أن الامام سيرفض ذلك رفضا قاطعا وكان الأمر كذلك وأخيرا أكرهه على ولاية عهده والإقامة معه في بلد واحد وتظاهر دجلا ونفاقا بالولاء له ولآبائه وأمر ولاته في المقاطعات بالدعوة للرضا على المنابر وفي جميع المناسبات وكل ما يهمه من هذا التضليل ان يتلافى مشكلة الصدام مع العلويين الذين كانوا يهددون الدولة العباسية بانتفاضاتهم وتمردهم هنا وهناك بين الحين والآخر ، وان يطمئن على