هاشم معروف الحسني
377
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
يغريه محمد الأمين بالأموال فيدفعني إليه ، فلم أجد وجها من أن أتوب إلى اللّه من ذنوبي وأستعين به على هذه الأمور وأستجير به سبحانه ، فأمرت ببيت فكنس وصببت علي الماء ولبست ثوبين طاهرين أبيضين وصليت أربع ركعات ودعوت اللّه واستجرت به وعاهدته عهدا وثيقا بنية صادقة ان افضى اللّه إلي بهذا الامر وكفاني عادية الأمين ان أضع الامر في موضعه الذي وضعه اللّه عز وجل ، فلم يزل أمري بعد هذا العهد يقوى ويشتد حتى كان من أمر أخي محمد ما كان ، فأحببت ان أفي بما عاهدت اللّه عليه ولم ار أحدا أحق بهذا الأمر من أبي الحسن الرضا فوضعتها فيه فلم يقبلها الا على ما قد علمت . وقيل انما بايعه لأنه لم ير في الهاشميين من هو أفضل منه ، ومضى اليافعي في مرآة الجنان يقول : ان المأمون احصى أولاد العباس بن عبد المطلب الرجال والنساء وهو بمدينة مرو من بلاد خراسان فبلغ عددهم ثلاثة وثلاثين ألفا بين كبير وصغير ، واستدعى أبا الحسن علي بن موسى فأنزله أحسن منزل وجمع خواصه وأخبرهم انه نظر في ولد العباس وأولاد علي بن أبي طالب ( ع ) فلم يجد أحدا أفضل وأحق بالخلافة من علي الرضا فبايعه من بعده . وقيل إن السبب في ذلك هو ان الفضل بن سهل كان مستوليا عليه فأراد ان يحول الخلافة من أسرة إلى أسرة كما فعل أبو مسلم الخراساني حيث حولها من الأمويين إلى الهاشميين في حديث يرويه الصدوق في العيون عن الحسين بن أحمد السلامي في كتابه اخبار خراسان . وجاء في الكتاب المذكور ان الفضل بن سهل ذا الرئاستين وزير المأمون ومدبر أموره كان مجوسيا فأسلم على يدي يحيى بن خالد البرمكي وصحبه وقيل إنه اسلم والده سهل على يدي المهدي العباسي ، وقد اختار يحيى بن خالد الفضل بن سهل لخدمة المأمون وضمه إليه فتغلب عليه واستبد بالأمر دونه وانما لقب بذي الرئاستين لأنه تقلد الوزارة ورئاسة الجند ومضى الراوي يقول :