هاشم معروف الحسني
378
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
فقال الفضل حين استخلف المأمون واستتبت له الأمور يوما لبعض جلسائه : اين يقع فعلي فيما اتيته من فعل أبي مسلم الخراساني فيما اتاه ، فقال له : إن ابا مسلم حولها من قبيلة إلى قبيلة وأنت حولتها من أخ إلى أخ وبين الحالين ما تعلمه ، فقال الفضل : وأنا أحولها من قبيلة إلى قبيلة ، ثم أشار على المأمون ان يجعل علي بن موسى الرضا وليا لعهده وحسن ذلك له فبايعه المأمون بولاية العهد وأسقط بيعة أخيه المؤتمن ، فلما بلغ خبره العباسيين ببغداد ساءهم ذلك فبايعوا إبراهيم بن المهدي بالخلافة ، فلما بلغ المأمون خبر إبراهيم أدرك خطأ الفضل بن سهل فخرج من مرو منصرفا إلى العراق واحتال على الفضل فقتله وسم علي بن موسى . وقيل إن الذي دفع المأمون على استدعاء الرضا إلى خراسان وجعله وليا لعهده هو تشيعه لأهل البيت الذي ظهر منه في أكثر مواقفه كتفضيله أمير المؤمنين على سائر الصحابة وقوله بأحقيته بالخلافة وتبنيه لأكثر آراء أهل البيت ( ع ) في أصول الإسلام ، ومن ذلك القول بخلق القرآن الذي وقف فيه موقف المتصلب مع المحدثين والفقهاء . وقوله بجواز نكاح المتعة ورده القاسي على الخليفة الثاني الذي حرم هذا النوع من النكاح ومحاولته الجادة بشتم معاوية وجعله سنة جارية وتهديده لكل من يذكره بخير بالإضافة إلى عطفه على العلويين وعفوه عن الثائرين على حكمه ، ورده فدكا عليهم ، وشعوره فيما يروى عنه بالاثم بما اقترفه اسلافه معهم كما يشهد بذلك قوله لبني هاشم : ويحكم ان بني أميّة انما قتلوا منهم من سل سيفا ، وانا معشر بني العباس قتلناهم جملا فلتسألن أعظم الهاشمية بأي ذنب قتلت ، ولتسألن نفوس ألقيت في دجلة والفرات ونفوس دفنت ببغداد والكوفة أحياء . وقد ذكرنا خلال حديثنا عن سيرة الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر رواية سفيان بن نزار التي جاء فيها ان المأمون كان يقول : لقد علمني التشيع أبي هارون الرشيد ووصفه لدخول الإمام الكاظم على الرشيد وحفاوته البالغة