هاشم معروف الحسني

74

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

هجرتها إلى المدينة لقد توالت على الزهراء المشاهد التي كان وقعها أليما على نفسها وقلبها منذ طفولتها فمن المحن التي قاساها أبوها في سبيل الدعوة وما رافق ذلك من التعذيب والتنكيل بالمستضعفين من أتباعه إلى الحصار في الشعب الذي استمر نحوا من ثلاث سنين إلى وفاة عمها الكفيل أبي طالب وأمها خديجة في عام واحد إلى هجرة أبيها إلى المدينة خائفا يترقب بعد أن اتفقت قريش على قتله وتعاهدت قبائلها على ذلك ولم يبق له في مكة مكان يستريح إليه ، وتمت الهجرة بسلام بالرغم من تحفظات قريش ومطاردتها له وبذلها الجوائز السخية لكل من يرشدها إلى مكانه أو يقبض عليه ، وكان قبل هجرته أمر عليا بالمبيت على فراشه وأوصاه بما أهمه وأن يلحق به مع من بقي من النسوة وهن فاطمة الزهراء وفاطمة بنت أسد وفاطمة بنت الحمزة وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ولم يرد ذكر لأم كلثوم مع النساء اللواتي خرجن مع علي ( ع ) من مكة إلى المدينة ، ولعل ذلك مما دعا إلى التشكيك بوجودها بين بنات النبي ( ص ) . ومهما كان الحال فبعد أن نفذ علي ( ع ) وصايا الرسول وسلم الودائع لأهلها كما نصت على ذلك المؤلفات في سيرة النبي هيأ لهن الرواحل وأخرجهن من مكة في طريقه إلى يثرب وأشار على من بقي في مكة من المؤمنين أن يتسللوا ليلا إلى ذي طوى حيث يسير الركب منها باتجاه المدينة ، وخرج هو في وضح النهار بالفواطم ومعه أم أيمن وأبو واقد الليثي فجعل أبو واقد يجدّ السير مخافة أن تلحقهم قريش وتحول بينهم وبين إتمام المسيرة ، فقال له علي ( ع ) : ارفق