هاشم معروف الحسني

75

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

بالنسوة يا أبا واقد وارتجز يقول : ليس إلا اللّه فارفع ظنكا * يكفيك رب الخلق ما اهمكا فلما قارب ضجنان أدركه طلب قريش وكانوا ثمانية من فرسانهم معهم مولى لحرب بن أمية يدعى جناح ، فقال علي ( ع ) لأيمن وأبي واقد انيخا الإبل واعقلاها . وتقدم هو فأنزل النسوة ناحية واستقبل القوم بسيفه ثم قالوا له : أظننت أنك ناج بالنسوة وناشدوه أن يرجع بهن طائعا قبل أن يرجع بهن مكرها ، ولكن عليا استقبل القوم بسيفه ، وشد عليهم حتى فرقهم عن الركب يمينا وشمالا ، ومضى في أثرهم الواحد تلو الآخر وضرب جناحا مولى بني أمية على عاتقه فقدّه نصفين ودخل السيف إلى كتف فرسه ولاذ الباقون بالفرار ، وعاد علي ( ع ) يتابع المسيرة بمن معه من النسوة حتى دخل المدينة وقد أجهده السير على قدميه فرقّ النبي لحاله . وجاء في بعض المؤلفات في السيرة : أن الحويرث بن نقيد بن عبد قصي كان أحد الفرسان الذين أرسلتهم قريش لمطاردة علي ( ع ) ومن معه من النسوة وكان ممن يؤذي النبي ( ص ) في مكة ، فأقبل الحويرث على البعير الذي يحمل فاطمة ومعها إحدى الفواطم فرماها إلى الأرض فأضر بها وكانت نحيلة الجسم قد أنهكت جسمها الأحداث التي سبقت هجرة أبيها ، وبخاصة بعد وفاة أمها . ومرت سنوات على هذا الحادث وجاء العام الثامن للهجرة الذي فتح النبي فيه مكة وجريمة الحويرث لا تزال عالقة في الأذهان ترددها الألسن ، وإذا بالنبي ( ص ) يسميه مع النفر الذين أهدر دماءهم وان وجدوهم تحت استار الكعبة فقتله علي بن أبي طالب ( ع ) . وكان النبي ( ص ) بعد وصوله إلى المدينة استقر حيث بركت ناقته على باب أبي أيوب الأنصاري ونزل ضيفا عليه وشرع في بناء مسجده واشترك مع المسلمين في العمل حتى أتموا بناءه ، وبعدها بنى بيته المتواضع المؤلف من عدة حجرات بعضها بالأحجار والبعض الآخر من جريد النخل والطين وكلها مسقوفة بجريد النخل ، أما ارتفاع الحجرات فقد وصفه الإمام الحسن سبط الرسول ( ص ) فيما جاء عنه أنه قال : كنت أدخل بيوت النبي ( ص ) وأنا