هاشم معروف الحسني

34

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وجاء في تاريخ ابن كثير أن البيهقي روى عن حاتم بن أبي صفرة عن أبي بحر أنه قال : كان أبو الجلد جارا لي فسمعته يقول ، ويحلف على ما يقول : ان هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق منهم رجلان من أهل البيت أحد هما يعيش أربعين سنة والآخر ثلاثين « 1 » . ورأى بعضهم أن أحاديث الاثني عشر تشير إلى انهم يمثلون الاسلام تمثيلا صادقا ويعملون من أجل بقائه وانتشاره وهذه الصفات لا تنطبق إلا على النخبة المختارة من بين أولئك الذين تعاقبوا على السلطة خلال القرون الأولى من تاريخ الإسلام فعد الخلفاء الأربعة والحسن بن علي ( ع ) وعمر بن عبد العزيز وغيره ممن عرفوا بحسن السياسة والعدل في الرعية من العباسيين والأمويين ، وأضاف السيوطي إلى الخلفاء الأربعة الحسن بن علي وعمر بن عبد العزيز عبد الله بن الزبير والمهدي العباسي والملك الظاهر ومعاوية بن أبي سفيان . ومضى يقول أن المواصفات التي أرادها النبي لا تنطبق على الباقين ويبقى اثنان ليتم بهما العدد الذي حدده النبي ( ص ) منتظران على حد تعبيره وهما محمد بن الحسن المهدي المنتظر وشخص آخر لم يذكره باسمه . إلى غير ذلك من التحملات والمغالطات التي وقع بها بعض محدثي السنّة وعلمائهم بعد أن وجدوا أن لا مفر لهم من الاعتراف بصدورها عن النبي ( ص ) كما هو الحال في غيرها من المرويات التي وجدوا أنفسهم ملزمين بتأويلها وتحويرها للتوفيق بينها وبين الواقع الذي انتهت إليه الخلافة الإسلامية . ومجمل القول أن موقف السنّة من هذه المرويات بعد أن التزم أكثرهم بصدورها عن النبي ( ص ) لا يقره المنطق ويبدو عليه التكلف والتحيز ، في حين أن موقف الشيعة منها منسجم كل الانسجام مع ظواهرها ومضامينها ، وما كان النبي ( ص ) ليقف أكثر من مرة بين أصحابه ليعلن عليهم هذا العدد من الخلفاء الذين تعاقبوا على الحكم من بعده في حين أن جميع الخلفاء إذا استثنينا بعض الراشدين وعمر بن عبد العزيز كانوا أداة هدم وتخريب أكثر منهم أداة اصلاح

--> ( 1 ) انظر ج 2 من تاريخ ابن كثير ص 249 و 350 .