هاشم معروف الحسني
35
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وهداية ، مع العلم أنه في بعض تلك المرويات قد ربط بين الخلفاء الاثني عشر وبين بقاء الدين كما جاء في رواية مسلم الثانية في صحيحه . ومن غير المعقول والجائز أن يخبر النبي ( ص ) عن اثني عشر ممن تعاقبوا على الحكم من بعده من أصل ثلاثين أو أكثر كلهم قد حكموا بلون واحد وأسلوب واحد إذا استثنينا بعض المفارقات التي كانت تقتضيها طبيعة العصر ومصالحهم الخاصة . والواقع الذي يجب المصير إليه كما هو الظاهر من تلك المرويات وصونا لكلام الرسول عن اللغو أن الاثني عشر المعنيين من تلك المرويات هم الأئمة من عترته على التعاقب ، والإمام الثاني عشر محمد بن الحسن باق وسيبقى ليخرج برسالته حتى ولو بقي على وجه الأرض اثنان لا غير وسيبقى الدين ببقاء تلك الآثار التي ورثوها عن جدهم وتركوها بين أيدي الأجيال مشعل هداية لبني الانسان تمده بكل أسباب السعادة والكرامة في حياته وبما يحقق له الفوز بنعيم الآخرة لو قدر له أن يسير على هديها ويستفيد من وحيها . وقال الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه أهل البيت : لقد توفرت في أئمة أهل البيت حصنة الاسلام وحماته والادلاء على مرضاة اللّه وطاعته الصفات الآتية كما ذكرها الماوردي وابن خلدون : العدالة بشروطها الجامعة وهي الامتناع عن ارتكاب كبائر الذنوب وصغارها ، والعلم بما تحتاج إليه الأمة في جميع مجالاتها ومعرفة النوازل والاحكام والشجاعة والنجدة والنسب لأن الإمامة لا تكون إلا في قريش ، والعصمة وقد عرفها المتكلمون بأنها لطف من اللّه يفيضها على أكمل عباده ، وبها يمتنع من ارتكاب الجرائم والموبقات عمدا وسهوا . ومضى يقول أن الشيعة أجمعت على اعتبارها في الإمام ، ويدل عليها حديث الثقلين حيث قرن اللّه بين الكتاب والعترة وكما أن الكتاب معصوم من الخطأ والزلل فكذلك العترة الطاهرة ، وإلا لما صحت المساواة بينهما . وبعد أن عدّد المزايا والصفات التي حباهم اللّه بها انتهى إلى القول بأن هذه الأوصاف لم تتوفر إلا في أئمة أهل البيت حصنة الإسلام وحماته والادلاء على مرضاة اللّه