هاشم معروف الحسني

540

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وقد وصفه صديقه الحميم وشريكه في أكثر جرائمه وموبقاته المغيرة بن شعبة بأنه أخبث الناس وألأم الناس وأدانه بالشرك الصريح في حديث رواه مطرف بن المغيرة عن أبيه وقد ذكرناه فيما مضى خلال الفصول السابقة . وجاء في مروج الذهب ان المأمون العباسي لما حدثه بعض الرواة بما رواه مطرف بن المغيرة عن أبيه بما سمع من معاوية امر مناديه ان ينادي برئت الذمة ممن يذكر معاوية بخير ويقدمه على أحد من أصحاب رسول اللّه ( ص ) « 1 » . وقال الحسن البصري : اربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها امرها بغير مشورة منها وفيها بقايا الصحابة وذوو الفضيلة ، واستخلافه ابنه من بعده وهو يعلم بحاله واستهتاره وادعاؤه زيادا وقد قال رسول اللّه : الولد للفراش وللعاهر الحجر وقتله حجر بن عدي فويل له من حجر وأصحاب حجر إلى أكثر مما قيل فيه من اعلام المسلمين في عصره وبعد عصره ، وأكثرهم كان يرى أن استيلاءه على السلطة حدث عظيم في تاريخ الإسلام وبداية لعهد جديد يهدد الإسلام ومبادئه وحماته بأشد الاخطار . ولما جاء عهد المعتضد العباسي نشر تاريخ معاوية وجرائمه وما جاء فيه وفي أسرته عن النبي ( ص ) وما قيل فيه من معاصريه وغيرهم وأمر الخطباء ان تتحدث بجرائمه وأحداثه وبلعنه على المنابر وفي النوادي والمجتمعات . ومهما كان الحال فلقد تعرض الإمام أبو محمد الحسن الزكي ( ع ) للنقد اللاذع من شيعته وأصحابه الذين لم يتسع صبرهم لجور معاوية مع أن أكثرهم كان يدرك الظروف القاسية التي اضطرته إلى تجنب القتال واعتزال السلطة كما أحسن الكثير من أعيان المسلمين وقادتهم بصدمة عنيفة لهذا الحادث بما تنطوي عليه نفوس الأمويين من حقد على الإسلام ودعاته الأوفياء وحرص على احياء ما اماته الإسلام من مظاهر الجاهلية بكل اشكالها .

--> ( 1 ) انظر مروج الذهب ج 2 ص 341 و 342 .