هاشم معروف الحسني
531
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
في النخيلة يدلي جماعة من المؤرخين أن المراسيم التي تقضي بتسليم السلطة لمعاوية بن أبي سفيان قد تمت بالنخيلة على أميال من الكوفة ، واجتمع في المكان المذكور حشد كبير من العراقيين والسوريين ، وبلا شك لقد كان الاجتماع المذكور من أقسى ما لاقاه الحسن ( ع ) في حياته فقد رأى معاوية عدو الإسلام والبيت الهاشمي يدخل عاصمة الدولة الاسلامية الكبرى دخول الجبابرة الفاتحين ، ورأى شيعته وشيعة أبيه الأوفياء للإسلام وحماة الإسلام يتململون مما ينتظرهم من جور واضطهاد وتشريد ، وينتظر الإسلام من أولئك المستهترين العابثين بالقيم والمقدسات وبكل ما جاء به محمد بن عبد الله . فقد جاء في شرح النهج عن أبي الفرج أن معاوية نزل بالنخيلة فخطب خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة على حد تعبيره ، ومضى يقول : لقد روى الشعبي أن معاوية قال : ما اختلف أمر أمة بعد نبيها إلا وظهر أهل باطلها على أهل حقها ثم انتبه وقال إلا هذه الأمة . وروى أبو إسحاق السبيعي أنه قال : إلا وأن كل شيء أعطيته للحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي له بشيء منه ، وأضاف إلى ذلك كما في رواية الأعمش : واللّه ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا ولا لتزكوا لأنكم تفعلون ذلك ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون .